الحسم في الرزنامة النهائية للانتخابات الرئاسية في بولونيا يتأجل الى الجولة الثانية

وارسو – تأجل الحسم في الرزنامة النهائية للانتخابات الرئاسية في بولونيا الى غاية 12 يوليوز الجاري، موعد إجراء الجولة الثانية من الاستحقاق، وهو الأمر الذي توقعه الكثيرون حتى قبل إجراء الجولة الأولى.

ورغم أن كفة الفوز بالجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية تميل الى مرشح حزب “القانون والعدالة” القومي المحافظ الحاكم الرئيس الحالي أندري دودا، والذي حصل على معدل يثبت قوته وحضوره (أزيد من 43 في المئة)، إلا أن الحسم ستفرزه صناديق الاقتراع، ولكن ارتباطا بمدى جاذبية خطاب كل مرشح على حدة في ما تبقى من عمر الحملة الانتخابية، وكيفية تدبير كل حزب لمفاوضاته مع الأطراف السياسية الأخرى.

ويستخلص من رأي المحللين أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، التي جرت الأحد الماضي، لا تعكس حقيقة ما سيكون عليه الوضع خلال قادم الأيام مع توقع تغير الكثير من المعطيات والمواقف، خاصة حين يتعلق الأمر بمواقف الأحزاب التي فشل مرشحوها في الاستمرار في سباق الانتخابات ومدى استعدادها لدعم أحد المرشحين.

ومن المرجح أن مواقف الأحزاب التي غادرت قطار الانتخابات الرئاسية سيحددها القرب الإيديولوجي والتنسيق على مستوى غرفتي البرلمان، إلا أن الأمر قد يحسم أيضا بشكل آخر عبر مفاوضات دقيقة لعدم وضوح الطرح السياسي لكل حزب على حدة في الوقت الراهن، خاصة وأن كل الأحزاب تركز حاليا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتداعياته المستقبلية وآليات تجاوز الأزمة في كل تمظهراتها.

ومع ذلك، يبقى اختيار المرشح المستقل الصحافي والكاتب والفاعل المدني شيمون هولوفنيا (43 سنة) ومناصريه لدعم أحد مرشحي الجولة الثانية من الانتخابات، حاسما في ترجيح كفة طرف على حساب الآخر، فقد أكد هذا المرشح قبل أيام على أنه سيصوت لمرشح المعارضة “لكن بدون متعة” على حد تعبيره، ولن يصوت لمرشح الحزب الحاكم، الأمر الذي أكده الكثير من متتبعي الشأن السياسي، الذين رأوا أن قناعات هولوفنيا السياسية تميل الى الطرح الليبرالي الأقرب الى حزب “المنبر المدني” الأوروبي التوجه، والذي بلغ مرشحه الجولة الثانية من الانتخابات.

وبالتالي، فإن شيمون هولوفنيا ورغم أنه لم يتمكن من المرور الى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد حصوله على 13,87 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى، إلا أن دوره لا يزال مهما في هذه الجولة الحاسمة، ما يجعل مرشح المعارضة رافال ترزاسكوفسكي ومرشح الحزب القومي أندري دودا يطلبان وده من أجل التأثير على مناصريه والتصويت بكثافة لصالح أحدهما.

وفي هذا السياق، أكدت أوساط سياسية بولونية أن المسألة لا تتعلق بإقناع هولوفنيا لدعم أحد المرشحين، لكون مواقفه معروفة علانية وثابتة، ولأن جوهر طروحاته السياسية كان لها دائما بعد اجتماعي، وقد تكون أقرب الى المعارضة منها الى الحزب الحاكم، الذي يختلف معه، أيضا، في توجهه الأوروبي كون هولوفنيا دعا دائما الى تعزيز موقع بولونيا في الاتحاد الأوروبي.

إلا أن هناك في بولونيا من يرى أن شيمون هولوفنيا قد يتراجع عن رأيه المعلن ويدعم الرئيس الحالي أندري دودا لخلفيته العقائدية، وهو من المدافعين على دور الكنيسة الكاثوليكية في المجتمع، نقطة التقائه الصريحة مع حزب “القانون والعدالة” الحاكم القريب من الكنيسة والمدافع عن مواقفها في قضايا اجتماعية ومجتمعية صرفة مثل الإجهاض ونظام الأسرة، وهي مواضيع مثار خلاف مع الأحزاب ذات التوجه الليبرالي.

وقبل موعد يوم الاقتراع، ستكون أمام رافال ترزاسكوفسكي مهمة صعبة إلى حد ما، حيث سيتعين عليه الحفاظ على الناخبين الليبراليين التقليديين وتشجيع مجموعة واسعة من الناخبين الجدد على التصويت لصالحه، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.

ومن جهته، ولتحقيق النصر الشامل سيتعين على الرئيس الحالي أندري دودا، الذي يلقى الدعم عادة من الفئات المجتمعية الأقل تكوينا وتعليما والقاطنة في البوادي والمدن الصغرى، كسب ما يصل إلى 1,5 مليون ناخب جديد. وهذه المهمة قد يكون من السهل على الحزب الحاكم تحقيقها على أرض الواقع رغم شدة المنافسة مع المعارضة.

فيما ستكون أمام مرشح التحالف المدني ترزاسكوفسكي مهمة أكثر صعوبة في الأسبوعين المقبلين للحاق بأندري دودا، ويفرض عليه ذلك استقطاب أكثر من 2,5 مليون ناخب جديد.

وبشكل عام، يمكن أن يعتمد عمدة وارسو على الناخبين المقربين من المرشح المستقل إيديولوجيا شيمون هولوفنيا، خاصة وأن الغالبية العظمى لمناصري هولوفنيا هم ناخبو التحالف المدني سابقا، والذين تحولوا لمساندة مرشح “جديد” أكثر جاذبية سياسيا، وبالتالي لن يكون الخيار مؤلما بالنسبة لهم، خاصة وأن هولوفنيا قال، بصريح العبارة، إنه لن يصوت في كل الأحوال لأندري دودا.

وأمام هذا الزخم السياسي والإعلامي، فحبكة مسلسل الانتخابات الرئاسية في بولونيا لن تبرز إلا بعد فرز الأصوات يوم الانتخابات الرئاسية، ولن يحسم فوز أندري دودا أو رافال ترزاسكوفسكي إلا بجزئيات بسيطة.

المصدر مع 2020/07/03

شاهد أيضاً

الجزائر.. “يجب على السلطة أن تعترف بفشل خارطة طريقها” (منظمة غير حكومية)

أكدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان على أن السلطة بالجزائر “يجب أن تعترف بفشل …