بايدن- ترامب: هل يعرقل وباء كورونا طريق الوصول إلى البيت الأبيض؟

واشنطن – يواجه جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، خصمه الرئيس دونالد ترامب في الاستحقاق الرئاسي لنونبر المقبل الذي قد تعرقله جائحة فيروس كورونا المتفشية على نطاق واسع في الولايات المتحدة والتي وجهت ضربة قاصمة للحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلد.

وبتنحيه الأربعاء عن سباق الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي ، مهد السيناتور بيرني ساندرز الطريق لنزال انتخابي منتظر بين غريمين يعرفان بعضهما البعض جيدا والذين ظفرا بالانتخابات التمهيدية لحزبيهما قبل فترة طويلة من تأكيد اختيارهما في المؤتمرات الحزبية المقررة مبدئيا في شهر غشت المقبل.

وشكلت محاكمة الإقالة التي استهدفت الرئيس الامريكي في دجنبر الماضي أحد عناوين المواجهة بين ترامب وبايدن ،حيث اتهم مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون قاطن البيت الأبيض بإساءة استخدام السلطة وعرقلة سير العدالة من خلال الضغط على الحكومة الأوكرانية لفتح تحقيق ضد عائلة بايدن على خلفية قضايا فساد مزعومة. وقد انتهت المحاكمة بنصر “كبير” للسيد ترامب في مجلس الشيوخ، أوحى بأن طريقه بات سالكا نحو ولاية رئاسية ثانية.

وتبدو فصول هذه المحاكمة اليوم مجرد ذكرى بعيدة في الوقت الذي تحول فيه البلد الى بؤرة عالمية لوباء كورونا واستئثار قضية واحدة بالنقاش العمومي ألا وهي تدبير الرئيس ترامب للأزمة الصحية الناجمة عن الوباء وكيفية تعامله مع تداعياتها السوسيو اقتصادية المؤلمة: معدل بطالة متفاقم ،مقاولات على حافة الإفلاس ، نظام صحي استنفذ طاقته، وأسواق مالية منكوبة.

وعلى غرار بقية بلدان العالم ، تسببت الإجراءات القاسية التي اتخذتها إدارة ترامب لمكافحة الوباء في ركود اقتصادي تاريخي.

وبالنسبة لمنتقدي ترامب ، فإن الحصيلة الحالية المتمثلة في نحو 15 ألف حالة وفاة و 424 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا ،تكشف ارتباك عمل الحكومة الفيدرالية ، وتأخرها في التصدي للأنتشار السريع للوباء، وكذا نهجها الأحادي تجاه جائحة ذات امتدادات كونية.

كما أن الجائحة تعري محدودية النظام الصحي الموكول تدبيره الى حد كبير للقطاع الخاص، وكذا عدم المساواة ، حيث يعد الأمريكيون من أصل إفريقي أو لاتيني الأكثر تضررا من فيروس كورونا.

لذا، شكل توفير التغطية الصحية الشاملة أحد الأفكار الرئيسية للمرشح الديمقراطي المنسحب بيرني ساندرز الذي وصف منافسه بايدن ، بأنه “رجل محترم جدا” وتعهد بالعمل معه “للدفع بأفكارنا التقدمية” والفوز في الانتخابات الرئاسية.

وقال ساندرز الذي أخفق للمرة الثانية في نيل ترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية بعد هزيمته سنة 2016 أمام وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون “قلة تنكر أنه في السنوات الخمس الماضية كسبت حركتنا المعركة الأيديولوجية لسياسات مثل تحديد الحد الأدنى للأجور في 15 دولارا وتوفير الرعاية الصحية الشاملة”.

وفي مواجهة ترامب البالغ من العمر 73 سنة ، والذي يقدم نفسه على أنه رئيس “في حالة حرب” ضد فيروس كورونا ، يحاول جو بايدن ( 77 عاما) ، أن يظهر بمظهر “الموحد” ، والسياسي المتمرس الذي راكم خبرة كبيرة في التسيير على مدى 50 سنة من حياته السياسية.

وقال بايدن في بيان بعد انسحاب منافسه بيرني ساندرز ، إن هذا الأخير “انخرط قلبا وقالبا ليس فقط من أجل الترشح للانتخابات الرئاسية ، ولكن أيضا لصالح القضايا والمشاكل التي كرس لها حياته” مضيفا “ساندرز وأنصاره غيروا طبيعة النقاش في أمريكا”.

وقد شارك الرجلان سويا في حملة لجمع التبرعات من المانحين عبر الإنترنت، في رسالة ترمز إلى التكتل للحيلولة دون ظفر ترامب بولاية ثانية.

ولم يتردد هذا الاخير بدوره ،في مناشدة أنصار ساندرز بالانضمام إلى الحزب الجمهوري ، متهما مرة أخرى القادة الديمقراطيين بالتآمر من أجل تقديم مرشح يمثل المؤسسة الحزبية.

ويرى المتتبعون أن أهم حدث سياسي في الولايات المتحدة ، ألا وهو الانتخابات الرئاسية ،يجري هذه المرة في ظروف استثنائية لا يمكن لأحد التكهن بمآلاتها.

شاهد أيضاً

الجزائر.. حزب معارض يندد ب”القمع الشديد” للمتظاهرين

 ندد حزب العمال، أحد أبرز أحزاب المعارضة بالجزائر، ب”القمع الشديد” من قبل السلطات الجزائرية للمظاهرات …