بعد ثلاثة أشهر من الحجر الصحي، المملكة المتحدة تتنفس أخيرا!

لندن – بعد قرابة ثلاثة أشهر من الحجر الصحي، الذي أحصت المملكة المتحدة خلاله أزيد من 50 ألف وفاة جراء فيروس كورونا المستجد، إلى جانب توقف عجلة الاقتصاد، وتسريحات لا حصر لها في صفوف المستخدمين، رخصت الحكومة البريطانية أخيرا لتخفيف كبير في القيود المفروضة، سيمكن السكان من “التنفس أخيرا”!.

فابتداء من بعد غد الإثنين، سيتمكن البريطانيون قريبا من استهلاك كل شيء!، حيث سيسمح لجميع محلات البيع بالتجزئة إعادة فتح أبوابها بعد فترة انتظار طويلة، شأنها شأن حدائق الحيوانات، وحدائق السفاري، ودور السينما المفتوحة، وأماكن العبادة للصلوات الفردية.

ولا يعني هذا القرار، الذي يشجع إلى حد ما على التراخي الاجتماعي، بأي حال من الأحوال، العودة إلى الحياة الطبيعية. وفي الواقع، حيثما نذهب في العاصمة البريطانية، يمكننا ملاحظة التدابير التي تحدد قواعد التباعد الاجتماعي، والتي ستحول بدون شك دون الازدحام المعتاد في العاصمة البريطانية، لاسيما في موسم الصيف الذي يعرف عادة تدفقا كبيرا للسياح.

واعتبارا من نهاية هذا الأسبوع، سيتمكن الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، مع أو بدون أطفال، من تنظيم لقاء مع أسرة أخرى داخل نفس الفضاء، بينما سيسمح لمجموعات يبلغ تعدادها ستة أشخاص كحد أقصى، بالمشي في الخارج شريطة احترام مسافة مترين.

ومع ذلك، فإن أصحاب المقاهي والحانات والمطاعم وصالونات الحلاقة مطالبون بالإبقاء على أبوابهم مغلقة حتى 4 يوليوز على أقل تقدير.

وعلى الرغم من الأصوات القلقة بشأن إدارة الحكومة البريطانية للجائحة وإزاء ردها “المتأخر جدا” في البداية، لا يزال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يرفع التحدي، مرحبا بالجهود “المذهلة” المبذولة من أجل هزيمة الوباء.

ومن خلال الكشف عن إجراءات التخفيف الجديدة، يوم الأربعاء، رحب “بالإنجاز الرائع” لمصلحة الصحة العامة، التي قامت على وجه السرعة بتشييد مستشفيات ميدانية، مشيدا بالطريقة “المذهلة”، التي اعتمدتها لـ “التحكم في الفيروس”.

وأثار هذا التصريح استهجان العلماء البريطانيين الذين يعتبرون بأن الوباء يظل “بعيد المنال”، وذلك إلى جانب الأحزاب التي تتوجه باللوم للحكومة إزاء تراخيها أمام خسائر فادحة في الأرواح بسبب الوباء.

وقال كبير الأطباء بإنجلترا، كريس ويتي “نحن لم نصل بعد إلى اندحار هذا الوباء، وحتى الآن لا زلنا في المنتصف”.

من جانبه، انتقد زعيم المعارضة العمالية، كير ستارمر، رئيس الوزراء لكونه “يفتخر” بحصيلة الحكومة، حيث قال مخاطبا جونسون بالبرلمان “ليس هناك أي داع للافتخار بهذه الأرقام، أليس كذلك!”.

وفي المقابل، أجاب الزعيم المحافظ بأن الحكومة “تنعي” كل فرد من ضحايا الجائحة، وتشعر بـ “الألم” لهم ولذويهم وأصدقائهم.

وحسب التقرير الأسبوعي الأخير الصادر عن المكتب البريطاني للإحصائيات الوطنية، الذي تختلف أرقامه في أحيان كثيرة عن تلك التي تقدمها السلطات الصحية، اعتبارا لكونه يتضمن حالات مشتبه في إصابتها بفيروس كورونا، فقد قضى أزيد من 50 ألف شخص نحبهم جراء الوباء، ما يجعل المملكة المتحدة الدولة التي أحصي بها أكبر عدد من الوفيات في العالم بعد الولايات المتحدة.

كما وجه الانتقاد للحكومة البريطانية إزاء تأخرها في فرض الحجر الصحي على عكس جيرانها الأوروبيين، لكن أيضا لعدم توفير اختبارات فحص كافية أو معدات الحماية الشخصية، لاسيما لفائدة الطواقم الطبية، وذلك خلال ذروة تفشي الجائحة.

وفي هذا السياق، كشف عالم الأوبئة بالإمبريال كوليدج بلندن، ومستشار الحكومة بشأن الوباء، نيل فيرغسون، أنه لو تم اعتماد إجراءات الحجر الصحي المفروضة في 23 مارس، أسبوعا قبل ذلك، لكان من الممكن أن تخفض البلاد عدد الوفيات إلى “النصف على أقل تقدير”.

ومع ذلك، جادل جونسون بأن “القرارات الصحيحة تم اتخاذها في الوقت المناسب”، معتبرا أنه “من السابق لأوانه إجراء مقارنات مع الدول الأخرى”، بسبب طرق الإحصاء المختلفة.

كما أن الزعيم المحافظ أبعد من أن يحظى بالإجماع لدى الرأي العام. فحسب آخر استطلاع لـ “يوغوف”، فإن 32 بالمائة فقط من البريطانيين، يقرون بجدوى الإجراءات الحكومية بشأن الأزمة الصحية.

وعندما تم اعتماد الحجر الصحي، سمح فقط للمحلات “الأساسية”، من قبيل المساحات التجارية الكبرى والصيدليات، بمواصلة العمل. وفي مستهل يونيو، تلقت الأسواق الخارجية ووكلاء السيارات الضوء الأخضر.

ومن خلال إطلاق هذه المرحلة الجديدة من رفع الحجر، تراجعت الحكومة البريطانية عن جبهة المدارس. في الوقت الذي أعيد فيه فتح الحضانات وبعض الفصول الابتدائية فقط في 1 يونيو الجاري، حيث كان على جميع المتمدرسين العودة إلى مقاعد الدراسة قبل شهر من العطلة الصيفية.

لكن، وفي مواجهة انتقادات الآباء ونقابات المدرسين، وحتى بعض البلديات، التي تشعر بالقلق حيال الاستئناف “المبكر”، قررت الحكومة التخلي عن مشروعها.

وعلى غرار ذلك، حذر مسؤولو القطاع والجمعيات المناهضة للعنصرية من أن التعليم المنزلي قد “يوسع هوة مظاهر عدم المساواة”، حيث أن الأطفال المعوزين لا يكون دائما بوسعهم الولوج إلى أجهزة الكمبيوتر أو الحصص التعليمية عبر الإنترنت، بينما تجعل توصيات وزارة التربية والتعليم المتعلقة بالحد من عدد الطلاب إلى خمسة عشر في كل فصل، عملية الاستئناف صعبة للغاية.

المصدر مع 2020/06/13

شاهد أيضاً

واشنطن تخفف القيود المفروضة على القادمين إليها اعتبارا من نونبر المقبل

أعلن البيت الأبيض، اليوم الإثنين، تخفيف قيود السفر التي كانت مفروضة على كافة القادمين إلى …