بولونيا والتشيك وهنغاريا مرة أخرى تحت مرمى عقوبات القضاء الأوروبي بسبب قضية اللاجئين

وارسو – مرة أخرى تجد بولونيا وجمهورية التشيك وهنغاريا نفسها تحت مرمى عقوبات القضاء الأوروبي بسبب قضية اللاجئين ،بعد أن رفضت لسنوات تنزيل حصتها كباقي دول المنتظم القاري .

فرغم أن دول بولونيا وجمهورية التشيك وهنغاريا حاولت كسب الوقت لصالحها وراوغت لمدة خمس سنوات من أجل عدم تنزيل الحصة المفروضة عليها لاستقبال طالبي اللجوء الذين اكتظت بهم مراكز إيواء اللاجئين في اليونان وإيطاليا، جاء قرار جديد لمحكمة العدل الاوروبية ليذكر الدول المعنية بأن عليها واجب لا مناص من الامتثال له وتطبيقه كما يلزم وكما تقتضي المعاهدات الأوروبية.

فقد أصدرت محكمة العدل الاوروبية قبل أيام قرارا يقضي بإجبار بولونيا وهنغاريا والتشيك على الامتثال في تنزيل حصتها من توزيع اللاجئين عملا بالاتفاق الموقع عام 2015 في إطار التضامن القاري ،في الوقت الذي لازالت دول أوروبا الشرقية المعنية تنأى بنفسها عن القرار ،بحجة أن لها خطتها للتعامل مع اللاجئين ،من ضمن ذلك أنها تقدم الدعم المباشر للدول المصدرة للهجرة ،وهو الطرح الذي لم يقنع بروكسيل الى يومنا هذا .

ولم يشر قرار محكمة العدل الأوروبية الى نوع العقوبات التي ستواجه بها الدول التي ترفض القرار ، إلا أن مصادر قضائية أوروبية تؤكد نية الاتحاد الأوروبي مطالبة المحكمة الاوروبية بإصدار حكم في النازلة لتحديد نوع العقوبات التي تواجه الدول التي ترفض القرار ،والتي من المتوقع ان تكون عبارة عن عقوبات مالية، تتناسب مع فترة التأخير عن تنفيذ القرار الإلزامي .

ويأتي تحرك القضاء الأوروبي في ظل وضع صحي استثنائي في أوروبا وتكثيف الجهود الفردية والجماعية لمواجهة الجائحة والصعوبات التي تعرفها اقتصادات دولة القارة ،بما في ذلك الدول المعنية بالقرار القضائي، مما يطرح السؤال إن كانت المفوضية الأوروبية ستتجاوز عن سيئات الدول الموجهة إليها سهام بروكسيل وتتغاضى الطرف عن تقصيرها ؟،أم أنها لن تأبه بالظرفية الحالية وتجبرها على أداء كلفة خطاياها؟ .

كما يأتي تحرك القضاء الأوروبي في ظل مناشدة دول مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا الى إصلاح ما يسمى ب”قواعد دبلين” ،والتي تنص على أن الدول الأولى التي يدخلها اللاجئ هي المسؤولة حتما على طلب لجوئه ،وهو ما يتزامن أيضا مع سعي المفوضية الأوروبية ،التي تقودها أورسولا فان دير لين ، تقديم “ميثاق الهجرة” الجديد بعد نهاية عطلة الفصح ،ليتم التصويت عليه في أقرب وقت بطريقة أو بأخرى .

وفي خضم هذه المستجدات تشدد هنغاريا وبولونيا وجمهورية التشيك على أنها ليست ملزمة أمام الاتحاد الأوروبي بقبول طالبي اللجوء والمهاجرين ،لأن قرارات الحصص قد انتهت منذ فترة طويلة ،معتبرة أن قرار محكمة العدل الأوروبية لا عواقب له ، نظرا لأن قرار حصص اللاجئين انتهت صلاحيته منذ فترة طويلة ،أي سنة 2017 .

كما ترى دول شرق أوروبا المعنية أنه من حقها عدم الالتزام بقرار الحصص الأوروبي للحفاظ على نظامها العام وحماية أمنها الداخلي ،معتبرة أن قرار المحكمة القارية فيه الكثير من “التحيز والانتقائية” ،لأن “غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لم تنفذ قرار بروكسيل بالكامل ” .

وفي محاولة لرد الكرة الى مرمى المفوضية الأوروبية ،ترى بولونيا وهنغاريا وجمهورية التشيك أن بروكسيل مارست التمييز ورفعت الدعوة ضد هذه البلدان الثلاثة فقط ،و بالإضافة إلى ذلك ، كانت الدعوى عديمة الجدوى ، لأن قرارات الحصص كانت ملزمة فقط حتى خريف 2017 ،وبالتالي تقادمت الدعوى .

ولازال مسؤولو براغ وبودابست ووارسو يعتقدون أن إجراء الاتحاد الأوروبي أضر فقط بنظام الاتحاد الأوروبي للتعامل مع اللاجئين ، حيث إن أزمة الهجرة لم يتم حلها بعد من خلال الاستقبال الإجباري لطالبي اللجوء .

والى غاية حكم قضائي جديد يحدد العقوبات في حق بولونيا وهنغاريا وجمهورية التشيك، على هذه الدول أن تمحو أثر الخلاف مع بروكسيل حتى يتسنى لها الاستفادة من الدعم المالي وهي تتطلع الى كبح جماح الأزمة الاقتصادية التي تطوقها بسبب جائحة وباء فيروس “كورونا”.

شاهد أيضاً

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى التحرك “بشكل عاجل” من أجل خفض التوتر في القدس

دعا الاتحاد الأوروبي، السبت، السلطات الإسرائيلية إلى التحرك «بشكل عاجل» لوقف التصعيد في القدس بعد …