تحسن نوعية الهواء في الصين وخبراء يحذرون من عودة الانبعاثات الى مستوياتها بمجرد استئناف الانتاج

شنغهاي – تحسنت نوعية الهواء في الصين بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة كنتيجة حتمية للاجراءات الاحترازية التي اعتمدتها سلطات البلد لاحتواء فيروس “كورونا”، ومنها إغلاق المدن وتقييد حركة تنقل الأفراد والقيود الصارمة على السفر.

إلا أن خبراء حذروا من أن زرقة السماء قد تختفي بسرعة تزامنا مع إعادة فتح أبواب المصانع والطرق في اطار خطة تحفيز حكومية لبث نفس جديد في اقتصاد كان في حالة توقف اضطراري لأزيد من شهرين.

ووفقا لوزارة البيئة الصينية، تراجع معدل تركيز الجسيمات الدقيقة في الهواء “بي إم 2.5″، التي تشكل أكبر خطر على صحة الإنسان، بنسبة 18.4 في المائة ما بين 20 يناير الماضي ورابع أبريل الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

كما ارتفع متوسط عدد الأيام ذات نوعية الهواء الجيدة، التي تحدد عندما ينخفض مؤشر تلوث الهواء إلى أقل من 100، بنسبة 7.5 في المائة، حسب الوزارة.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي نشرتها وكالة “ناسا” الأمريكية ووكالة الفضاء الأوروبية انخفاضا كبيرا في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين في المدن الصينية الكبرى في الشهرين الأولين من عام 2020، مقارنة بالعام السابق.

وقالت وكالة الفضاء الأمريكية إن التغيرات في ووهان، المدينة الواقعة في وسط الصين وبؤرة تفشي الفيروس، كانت ملفتة للغاية، في حين كانت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين في جميع أنحاء شرق ووسط الصين أقل بنسبة 10 إلى 30 في المائة من مستوياتها العادية.

وتستوعب المنطقة مئات المصانع، وهي مركز تصدير رئيسي لموادة متعددة من الصلب وقطع غيار السيارات إلى الرقائق الدقيقة. وكانت السلطات الصينية قد أغلقت ووهان، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، في 23 يناير الماضي، لكنها رفعت هذه القيود الأربعاء الماضي.

وتنفث السيارات ومحطات توليد الطاقة وغيرها من المرافق الصناعية ثاني أكسيد النيتروجين، ويعتقد أنه يؤدي إلى تفاقم أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو.

وتنسجم بيانات الوكالتين الفضائيتين الأمريكية والأوربية مع الأرقام الرسمية الواردة من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين، التي سجلت انخفاضا بنسبة 25 في المائة في حجم الشحن البري وانخفاضا بنسبة 14 في المائة في استهلاك المنتجات النفطية بين يناير وفبراير.
وقال ليو تشيان ، وهو من كبار نشطاء المناخ في منظمة السلام الأخضر، ومقرها بكين، إن القيود الصارمة المفروضة على قطاعي الصناعة والنقل كانت من ضمن الأسباب الرئيسية في انحسار تلوث الهواء .

وحسب البيانات الرسمية، انخفض تركيز الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت، وهو غاز سام يأتي معظمه من عمليات الحرق الصناعي للفحم وغيره من أنواع الوقود الأحفوري، في الهواء بنسبة 27 في المائة و28 في المائة و23 في المائة على التوالي.

وأضاف ليو ” إن أسباب تلوث الهواء معقدة، غير أن تعليق النشاط الصناعي وانخفاض استخدام وسائل النقل العام سيساعدان على خفض المستويات”.

ونقلت صحيفة محلية عن لوري مليفيرتا، كبير المحللين في مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف في هلسنكي (فنلندا) قوله، إن مستويات تلوث ثاني أكسيد النيتروجين، التي تقاس بأقمار ناسا والمحطات الرسمية في الصين، بدأت تتراجع في منتصف مارس لكنها عادت إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية الشهر.
وتزامن ذلك مع النتائج التي توصل إليها المركز، والتي نشرها على موقع “كاربون غاز” البريطاني، بأن استهلاك الفحم في محطات توليد الطاقة ومصافي النفط في مختلف أنحاء الصين عاد إلى مستوياته الطبيعية في الأسبوع الرابع من مارس.

وفي هذا الصدد، حذر ما جون مدير معهد الشؤون العامة والبيئية الصيني، من أن خطة التحفيز التي أطلقتها الحكومة الصينية لتحريك عجلة الاقتصاد سيكون لها تأثير كبير على تلوث الهواء.

وقال ” ستعود الانبعاثات الى مستوياتها الطبيعية بمجرد استئناف الانتاج الصناعي بالكامل”، مضيفا أن “تحسن نوعية الهواء الذي تحقق في ظل الوباء لن يستمر طويلا ما لم تحدث موجة تفشي جديدة للفيروس تتسبب في إغلاق تام آخر، وهو أمر فظيع”.

وتذهب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في الإتجاه ذاته، حيث ترى أن أي انخفاض في الانبعاثات نتيجة للأزمة الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا “ليس بديلا عن الجهود الحثيثة والعمل الجاد في مجال المناخ”.

وقال الأمين العام للمنظمة بيتيري تالاس “إن الوقت قد حان للنظر في كيفية استخدام الحوافز الاقتصادية لدعم التحول على المدى الطويل إلى ممارسات عملية وممارسات شخصية صديقة للبيئة والمناخ”.

وكان الاقتصاد الصيني، حتى قبل تفشي وباء كورونا، قد نما بنسبة 6.1 في المئة في عام 2019، وهو أبطأ نمو يسجله منذ 29 عاما، وتتزايد المخاوف من أن يضع صناع القرار السياسي اللوائح البيئية جانبا في سبيل تعزيز الناتج الاقتصادي. ويستحضر خبراء البيئة في هذا الصدد، الأزمة المالية في عام 2008، حيث أطلقت بكين حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة 4 تريليون يوان (567.6 مليار دولار أمريكي) شملت استثمارات ضخمة في البنية التحتية، ولكنها ألحقت أيضا أضرار هائلة بالبيئة. وفي السنوات التي تلت ذلك، ارتفع تلوث الهواء إلى مستويات قياسية وأثار ردود فعل عامة.

بيد أن الصين سعت إلى تصحيح الوضع من خلال تكثيف الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية الخضراء بدلا من المشاريع عالية الكربون. فالصين تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة لبلوغ الأهداف الأممية للتنمية.

شاهد أيضاً

بعد جيل السبتي والفاسي والهواري، حسام الكورد يحمل مشعل المسايفة المغربية في أولمبياد طوكيو

بعد الرعيل الأول من المبارزين المغاربة ،عبد الرحمان السبتي وعباس حرشي وعبد الرؤوف الفاسي وبعدهم …