عمال موسميون رومانيون يتخطون قيود جائحة “كورونا” من أجل كسب لقمة عيش مرة في ألمانيا والنمسا

بوخارست – لم يمنع انتشار وباء فيروس “كورونا” ،الذي يضرب أوروبا بكامل قوته ، ألمانيا والنمسا من فعل كل شيئ لاستقطاب العمال الموسميين من وسط وشرق أوروبا ، ولا سيما من رومانيا ،حيث هرع عشرات المئات من العمال إلى مطار كلوج نابوكا (460 كلم شمال بوخارست) من أجل التوجه الى البلدين المعنيين لكسب لقمة عيش مرة ،وهم يتخطون كل قيود الجائحة الخطيرة .

ولا تفكر ألمانيا والنمسا حاليا إلا في إنقاذ محاصيلها الزراعية غير آبهة بخطورة الوباء العالمي الذي يقبع على صدور كل المجتمعات منذ ما يقرب من أربعة أشهر ،والذي قد يشكل خطرا أيضا على هؤلاء العمال الذين تدفعهم الحاجة الى ركوب أمواج الخطر بعد أن تعسرت الظروف الاقتصادية بسبب الجائحة .

وصدمت الصور التي بثتها وسائل الإعلام الرومانية قبل أيام الرأي العام ،و أظهرت ما يقرب من ألفي عامل من عدة مناطق من رومانيا يعدون العدة للسفر الى ألمانيا والنمسا دون احترام تام للتدابير الاحترازية والحظر المتشدد ،الذي تتبناه رومانيا شأنها في ذلك شأن معظم دول العالم .

وكانت هذه الصور ،وهي لأشخاص محشورين دون احترام للتدابير الوقائية أو اجراءات التباعد الاجتماعي كما هو مطلوب من قبل منظمة الصحة العالمية للحيلولة دون تفشي الفيروس التاجي ، صادمة بشكل خاص في رومانيا ، في وقت يوجد فيه أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية وجميع مواطني دول أوروبا تحت الحجر الصحي ويخضعون الى قيود صارمة على السفر وتتابع أوضاعهم عن كثب .

وأمام هذه الصور المحزنة ،أعرب الرأي العام الروماني بكل أطيافه عن سخطه العارم ، موجها اللوم لمسؤولي مطار بوخارست وسلطات البلاد ووكالات التشغيل على تراخيها في فرض القيود الصحية ، ومحملا إياها المسؤولية عن الحادث ،الذي وصف ب”الفضيحة”.

وفي الوقت الذي تركز فيه دول أوروبا على حماية نفسها من فيروس كورونا ، استأجرت ألمانيا والنمسا رحلات خاصة لجلب العمالة الرخيصة ، ومعظمها من رومانيا حيث الحد الأدنى للأجور لا يتعدى 1346 ليو (حوالي 280 يورو) شهريا.

وتشتهر رومانيا ،الدولة ذات التوجه الفلاحي والتي يبلغ عدد سكانها 19.5 مليون نسمة ، بمهارة وحسن دراية فلاحيها ، الذين تتهافت لجلبهم مختلف دول أوروبا ،وكذا حال ألمانيا والنمسا التي تسعى الى استقطاب هؤلاء العمال الموسميين بكثرة لإنقاذ موسمها الفلاحي الحالي ،في ظل وضع صحي قلص من حجم اليد العاملة على صعيد القارة العجوز .

وبمجرد الوصول إلى الأراضي الألمانية ، يتم احتضان العمال الموسميين الرومانيين من قبل المزارعين الذين ينتظروهم ب”شغف كبير” من أجل ضمان حصاد جيد للموسم الذي يتميز هذه السنة بظروف استثنائية .

وأفادت الصحافة الرومانية أن ثلاث طائرات نقلت ما مجموعه 530 عاملاً إلى برلين ودوسلدورف وهامبورغ ، وأنه من المقرر أن تتوجه طائرة رابعة إلى كارلسروه في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ويتعالى سخط الرومانيين لأن حكومة بوخارست علقت جميع الرحلات الجوية الدولية التي تربطها بالدول التي تأثرت بشدة بانتشار وباء “كوفيد-19” ، كما هو الحال مع ألمانيا والنمسا، ولكن وفقًا للصحف المحلية ، توصلت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي إلى اتفاق مع بوخارست وعواصم أخرى من أوروبا الشرقية لجلب أكثر من 80 ألف عامل موسمي أجنبي ، معظمهم من رومانيا ، على الرغم من اجراءات التقييد الصحية التي لازالت معتمدة .

ونقلت وسائل الإعلام الرومانية عن إذاعة ” دويتشيه فيل” الألمانية قولها إن الدبلوماسية الألمانية بذلت جهودًا كبيرة للحصول على موافقة سلطات بوخارست بالخصوص للترخيص للمزارعين الموسميين بالسفر من أجل العمل ، مضيفة أن المزارعين الألمان ،الذين يؤكدون أن احتياجاتهم من اليد العاملة تصل الى 300 ألف عامل موسمي لضمان حصاد جيد خلال هذا الموسم الفلاحي ،دعوا حكومتهم الفيدرالية الى السماح ل80 ألف عامل موسمي أجنبي لدخول البلاد على الرغم من إغلاق حدودها ، منهم 40 ألفا خلال شهر أبريل الجاري ونفس العدد في شهر ماي القادم .

ودون أن تغفل الجانب الصحي للعمال الموسميين ، وفرت ألمانيا والنمسا “الظروف المثلى” لمواكبة الحالة الصحية للعمال الموسميين من أوروبا الشرقية مع مراعاة الظروف الحالية ،وذلك لتلبية مطالب المزارعين اليائسين الذين يخشون أن يتبدد محصولهم هذا الموسم ويذوب مثل كرة الثلج.

ويأتي توجه العمال الموسميين من رومانيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى ألمانيا والنمسا ،في وقت قررت فيه بولونيا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وهنغاريا إغلاق حدودها .

وحصلت برلين وفيينا في المقابل على الضوء الأخضر من السلطات الرومانية للسماح للعمال الموسميين بركوب الطائرات المستأجرة لهذا الغرض ، المثير للجدل .

وتشغل ألمانيا والنمسا كل سنة 300.000 و 50.000 عامل موسمي من الدول الشرقية ، على التوالي ، ممن لديهم الخبرة في العمل في المجال الزراعي ، مع العلم أن مزارعي هذين البلدين يتجنبون تشغيل العمالة المحلية باهظة الثمن حتى يتوسع هامش الربح.

شاهد أيضاً

بعد جيل السبتي والفاسي والهواري، حسام الكورد يحمل مشعل المسايفة المغربية في أولمبياد طوكيو

بعد الرعيل الأول من المبارزين المغاربة ،عبد الرحمان السبتي وعباس حرشي وعبد الرؤوف الفاسي وبعدهم …