فيروس كورونا في أوروبا.. ماذا عن الروحانية في كل هذا ؟

بروكسيل – لم تسلم الأحداث الدينية لهذا العام من وقع جائحة فيروس كورونا: الصوم الكبير لدى الكاثوليك، عيد الفصح لدى اليهود، وقريبا شهر رمضان لدى المسلمين، الأعياد الدينية التي تكاد تحل جميعها في نفس شهر أبريل.

فإذا كانت صدفة التقويم هذه تذكر كل واحد منا بفضائل التعايش بين الأديان وتعيد التأكيد على وحدة المصير، بغض النظر عن انتماءاتنا الدينية، فإنها أوجدت أيضا المناسبة لتوحيدنا حول الحرمان والتنازل والإيثار.

وإلى جانب الاحتفالات المرتبطة بالأعياد الدينية، كان لزاما على أتباع الديانات التوحيدية الثلاث التخلي عن ممارساتهم اليومية، لاسيما الصلاة في أماكن العبادة، وهو الوضع الذي يجبرهم على التكيف لأكبر قدر ممكن، بعيدا عن زعزعة عقيدتهم.

وتماما مثل القمم العالمية، والدروس الجامعية، واجتماعات الشركات، احتفلت الطائفتان اليهودية والمسيحية بأعيادهما الدينية لهذا الربيع عن طريق تقنية الفيديو.

كما تولت شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنيت والتلفزيون أمر القداسات، والاعترافات، والصلوات اليومية أو صلاة الأحد.

وبالنسبة لمسلمي أوروبا حيث تم حظر الصلوات في المساجد بسبب الامتثال لقواعد المسافة الاجتماعية المفروضة كتدبير وقائي حاجز ضد تفشي الفيروس، فإن الهيئات المؤسساتية المسؤولة عن تدبير الشأن الديني قامت هي الأخرى بتوظيف الشبكة العنكبوتية، ليس لضبط الصلوات، بل لتقديم النصح والمشاركة في الجهد العمومي الرامي إلى الترويج لتدابير الحجر الصحي، وإصدار الفتاوى، وعقد محاضرات غايتها قطع الطريق على وعاظ الابتذال.

وبالنسبة لمدير المركز الإسلامي ببروكسيل، صالح الشلاوي، “في هذه الفترة العصيبة، تعد المصاحبة الدينية ضرورية من أجل تقوية الإيمان ونشر الأمل”.

وأوضح في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المركز الإسلامي ببروكسيل بتعاون مع الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا، قام بتسجيل كبسولات مصورة لبثها في أوساط المؤمنين، عبر مختلف قنوات التواصل، وذلك قصد دعمهم وتمكينهم من مواصلة عيش روحانيتهم في سكينة وسط هذا السياق الخاص.

وقال “سنعين أئمة سيعملون بالتناوب على تسجيل خطب دينية على شكل كبسولات مصورة، سنقوم بعد ذلك ببثها عبر منصات مختلفة”.

وبالنسبة للسيد الشلاوي، فإن الأمر يتعلق، أيضا، بالتحذير عبر هذه الوسيلة من خطر بعض مقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية، الواردة من مصادر مشكوك فيها وغير رسمية، والتي يتم تداولها بالفعل بين أفراد الجالية المسلمة، والتي من شأنها تضليل المؤمنين.

وأوضح نائب رئيس الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا، أنه في شهر رمضان الذي سيتم خلاله الاستمرار في اعتماد تدابير المسافة الاجتماعية وإغلاق المساجد، ستحل الخطب المصورة محل المحاضرات الفعلية، وسيتم نقل الصلوات إلى المجال الخاص.

أما بالنسبة لأوقات مشاركة الإفطار وربما يوم عيد الفطر، وفي حال تمديد إجراءات الحجر الشامل، سيكون لزاما على المسلمين الاقتصار على النطاق الأسري الصرف.

وسيتعين عليهم، أيضا، أن يتأقلموا مع أجواء متفردة، حيث سيفسح التدبير، المجال للموائد الشهية المؤثثة بما لذ وطاب، والرفوف المليئة بالمنتجات المناسباتية في الأسواق.

ولعل من حسنات هذا الوضع، أنه سيذكر الجميع بإضفاء الطابع الروحاني والتأملي على رمضان والعديد من الأعياد الدينية الأخرى، وترك الاستهلاك المحموم وباقي السلوكيات الضارة جانبا.

شاهد أيضاً

“غوغل” تطلق خدمة جديدة لذوي الاحتياجات الخاصة

سان فرانسيسكو – أطلقت “غوغل”، أمس الخميس، أدوات جديدة موجهة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ممن …