فيروس كورونا: خمسة أسئلة للسيد محمد حميدوش، نائب الرئيس التنفيذي للأكاديمية الدبلوماسية الإفريقية

الرباط – فيما يلي خمسة أسئلة موجهة لنائب الرئيس التنفيذي للأكاديمية الدبلوماسية الإفريقية ، السيد محمد حميدوش ، الذي يتحدث عن المبادرة الملكية الرامية للحد من انتشار جائحة (كوفيد-19 ) في إفريقيا ، والتحديات الصحية والاقتصادية التي تواجه البلدان الإفريقية والدروس الرئيسية التي يمكن أن تستخلصها إفريقيا من هذه الأزمة :

1 – اقترح صاحب الجلالة الملك محمد السادس إطلاق مبادرة إفريقية مشتركة للحد من انتشار وباء كورونا المستجد. هل يمكنكم أن تحدثونا عن هذه المبادرة؟

هذه المبادرة الإفريقية الجديدة لجلالة الملك الرامية إلى الحد من انتشار جائحة (كوفيد-19) في إفريقيا تنضاف إلى قائمة تضم العديد من المبادرات الملكية الملموسة لصالح قارتنا بشأن العديد من القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية والسياسية.

إن النهج التشاركي ، الذي تقوم عليه هذه المبادرة ، مستوحى من أحدث أساليب الإدارة والتسيير، وتحديدا تقاسم “الممارسات الفضلى” واعتماد مقاربة تدبير قائمة على النتائج، تشمل مؤشرات الأداء التي ستسهل تتبع/تقييم مصفوفة الإجراءات التي سيصادق عليها ويعتمدها رؤساء الدول الإفريقية في الأسابيع المقبلة.

هذا النهج ليس عمليا وواقعيا فحسب ، ولكنه شامل ووجيه أيضا، حيث سيسمح للبلدان الإفريقية، في نهاية المطاف، بإجراء تقييم موضوعي وبالأرقام لتأثير جائحة فيروس كورونا على اقتصاداتها محليا وإقليميا ودوليا ، وإعداد مصفوفة التدابير التي يتعين اتخاذها على المدى القصير والمتوسط والطويل ، ووضع خطة تمويل تأخذ بعين الاعتبار الموارد المتاحة على مستوى كل دولة والتي يمكن تعبئتها فورا ، وتقييم الاحتياجات بالعملة الأجنبية التي يمكن تعبئتها على الصعيد الدولي بجميع الأشكال (مساعدة نقدية أو عينية طارئة مجانية، وتعبئة الموارد المالية في الأسواق المحلية وعن طريق البورصات الإفريقية ، وإطلاق قروض بأسعار ميسرة أو صفرية …).

هذه المبادرة جاءت لتنضاف إلى قائمة تضم العديد من المبادرات الملكية الملموسة لصالح القارة الإفريقية حول عدد من القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية والسياسية، ويمكن أن أذكر في هذا الإطار، الإعلان أحادي الجانب عن إلغاء ديون البلدان الإفريقية خلال القمة العربية- الإفريقية المنعقدة بالقاهرة عام 2000 ، واقتراح واعتماد مخطط عمل يتعلق بحماية البيئة في إفريقيا خلال الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 21)، فضلا عن الزيارات الرسمية الملكية لزهاء ثلاثين بلدا من دول جنوب الصحراء خلال العقدين الأخيرين، والتي أثمرت توقيع أكثر من ألف اتفاقية تعاون وتنفيذ مشاريع متعددة في شتى المجالات.

2 – تواجه إفريقيا فيروس كورونا المستجد كباقي دول العالم. كيف تقيمون الإجراءات التي اتخذتها الدول الإفريقية للتعامل مع هذه الجائحة؟

في البداية، وعقب النصائح التي أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية ، أولت البلدان الإفريقية اهتماما خاصا لتطور الوباء من خلال اعتماد تدابير وقائية تدريجية ، لا سيما في المطارات.

في وقت لاحق ، وعلى غرار المغرب ، تم اعتماد تدابير أخرى أكثر صرامة من قبل البلدان الإفريقية. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى إغلاق المجالات الجوية وأماكن العبادة والفنادق والمقاهي والمطاعم، وإعلان حالة الطوارئ الصحية التي تفرض تدابير صارمة للحجر الصحي ، وإحداث صندوق للتضامن، وسحب أموال خاصة من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية ، والبنك الإسلامي للتنمية …

3 – القارة الإفريقية أقل تأثرا بالوباء مقارنة مع بقية دول العالم ، لكنها مع ذلك أكثر هشاشة من الناحية الاقتصادية. برأيك ، ما هو رد الفعل الأول لصناع القرار لتجنب كارثة اقتصادية؟

تجليات الأزمة الحالية عمت العالم بأسره، بما في ذلك إفريقيا ، بفعل توقف الأنشطة الاقتصادية في جميع القطاعات، مما أدى إلى ركود اقتصادي أكثر خطورة من الأزمة الثلاثية الفلاحية والطاقية والمالية لسنتي 2008-2009.

وبخصوص إجراءات الطوارئ ، فضلت البلدان الإفريقية إعطاء الأولوية لإنقاذ الرأسمال البشري الذي يشكل ثروتنا الأولى. فإنقاذ أرواح النساء والرجال أولوية مطلقة التزمت بها جميع الدول التزاما قويا. أما الأنشطة الاقتصادية، فستستأنف تدريجيا تبعا لوتيرة إجراءات رفع الحجر الصحي في كل دولة حسب تطور الوباء .

وفي انتظار العودة إلى الحياة الطبيعية، ولتجنب كارثة اقتصادية ، ستعلن الدول عن حزمة من الإجراءات لدعم المقاولات وفقا للموارد التي قامت بتعبئتها. ولكن ، في غضون ذلك ، يستفيد الفاعلون الاقتصاديون بالفعل من مساعدات استثنائية لتجاوز هذه الأوقات العصيبة، لا سيما الحصول على تسهيلات مالية وتأجيل دفع مستحقات البنوك والضرائب والرسوم المختلفة ، والدفع الجزئي لأجور المستخدمين المصنفين ضمن خانة البطالة التقنية وغيرها من التدابير.

4- أشاد البعض بتعليق (مجموعة العشرين) للدَّين على الدول الأكثر فقرا ، لا سيما في إفريقيا، من أجل مساعدتها على مكافحة الوباء ، ولكن البعض الآخر اعتبره غير فعال. ما رأيكم ؟

تعليق (مجموعة الـ20) للدَّين على الدول الأكثر فقرا، لاسيما الإفريقية، جدير بالثناء، وسيسمح لهذه البلدان باستخدام الموارد التي كانت مخصصة لتسديد خدمة الديون ، لمكافحة وباء (كوفيد-19)، وبالتالي فالأمر يتعلق ب”مهلة قصيرة “، وليس بإلغاء للديون كما طلب بعض القادة الأفارقة. غير أن أزمة (كوفيد-19) ستتطلب مجهودا اقتصاديا أكبر يتجاوز الخطوة التي أقدمت عليها (مجموعة الـ20).

من جهة أخرى، هذا الإجراء لا يشمل الديون المتعاقد عليها مع بنوك التنمية متعددة الأطراف (البنك الدولي ، البنك الإفريقي للتنمية، البنك الأوروبي للاستثمار…) ، ولا الديون المستحقة للبنوك التجارية.

في رأيي ، سوف تتطلب أزمة كورونا جهدا اقتصاديا أكبر بكثير من الجهد الذي بذلته (مجموعة العشرين) بالنسبة للدّين. ويعتقد البعض أن أفضل طريقة لإيجاد توافق مقبول سواء من قبل الدائنين أو الدول الإفريقية هي بكل بساطة إلغاء كامل لهذه الديون ، وهو السيناريو الذي أرى أنه غير مرجح بالنظر إلى أنه طرح في الماضي في وضع مماثل. وتستلزم الأزمة التي تسببت فيها الجائحة، قدرات مالية استثنائية لتجاوزها، غير أن “حجم الدَّين الإفريقي يمنع الدول من تعبئة الموارد المالية الكافية لمواجهتها”.

5- ما هي ، برأيك، الدروس الرئيسية التي يمكن أن تستخلصها إفريقيا من هذا الوباء؟

في الماضي ، أظهرت إفريقيا مرونتها وقدرتها على التكيف مع الأزمات الخارجية ، سواء كانت طبيعية أو صحية أو طاقية أو غيرها مثل الأزمة النفطية الأولى لعام 1974 ، وأزمة دين عام 2008-2009 … وبالرغم من الأوبئة المختلفة المسجلة في إفريقيا خلال القرن الماضي وبداية القرن الحالي (مثل الملاريا ، والسيدا ، والإيبولا ، وزيكا ، وأنفلونزا الطيور …) ، فقد تمكنت شعوب إفريقيا من النجاة بدون مشاكل كبيرة. هذا مؤشر يبعث على الأمل. وعلى غرار الأوبئة الأخرى ، سيتم هزم (كوفيد-19) على المدى القصير أو المتوسط.

برأيي ، الدروس الرئيسية التي يمكن أن تستخلصها إفريقيا من هذا الوباء هي: أولا تعبئة موارد مالية مهمة في قطاع الصحة والبحث العلمي، ثانيا تحسين أجور وظروف عمل موظفي قطاع الصحة (أطباء، ممرضون..) بإفريقيا، من أجل تشجيع استقرار الأدمغة المحلية في بلدانها والحد من هجرتها ، ثالثا توفير مختبرات وبنيات استشفائية مجهزة بشكل جيد وبأعداد كافية، رابعا بناء مخزونات استراتيجية كافية عبر الاستثمار في صناعة الأدوية، وذلك من خلال ضمان تكوين مستمر وجيد للطاقم الطبي وشبه الطبي ، وتشجيع المقاولات على اعتماد خطط لاستمرار أعمالها لتجنب اختفائها.

أما بالنسبة للسلطات العمومية، التي تعبأت بقوة لمساعدة السكان ، فيجب تشجيعها ، إن لم يكن ذلك قد تم بالفعل ، على وضع واعتماد استراتيجيات للخروج من الأزمة كما يكون عليه الحال في زمن الحرب، من خلال إعداد خطط لاستئناف الأنشطة بعد انتهاء فترة الحجر الصحي .

بالإضافة إلى ذلك ، يجب تشجيع المبادرات الخاصة ، لا سيما مبادرات الشباب ، من خلال إشراكهم في البحث عن حلول مبتكرة وبتكلفة أقل ، كما رأينا في كل أنحاء القارة بالنسبة لإنتاج الأقنعة وأجهزة التنفس والمواد المعقمة..

إن استراتيجية من هذا القبيل لتثمين وتحويل الموارد الطبيعية لإفريقيا من شأنها أن تقلل من اعتماد القارة على الخارج، وستسهم في خلق المزيد من فرص العمل للشباب ومكافحة الهجرة السرية .

المصدر : مع 2020/04/21

شاهد أيضاً

جمهورية زامبيا تؤكد الاحتفاظ بسفارتها وقنصليتها في المغرب (وزارة الخارجية)

 أكدت وزارة الشؤون الخارجية لجمهورية زامبيا، اليوم الجمعة 19 فبراير 2021، أن سفارتها في الرباط …