أكتوبر 5, 2022

شارك أساتذة باحثون وطلبة دكتوراه من 4 جامعات مغربية في مشروع دولي لإنشاء أضخم كاشف نيوترينو (جهاز دراسة النيوترونات) من نوعه في العالم ضمن تعاون دولي يضم 20 دولة. ويعد المغرب الممثل الوحيد لبلدان القارة الأفريقية والعربية ضمن المشروع المسمى “هايبر كاميوكاندي” في اليابان.

وفي هذا الصدد، صرح منسق المشروع بالمغرب البروفيسور محمد الكويغري ل”الجزيرة نت” أن “إسهام المغرب في المشروع يعد محوريا وأساسيا ومتنوعا، ينطلق اليوم وسيمتد على مدى عقود، بدءا بالمعايرة القبلية وتصميم أجهزة المعايرة ونظام الإيلاج، مرورا بتطوير البرمجيات المستعملة، ووصولا إلى الإسهام في تحليل بيانات الكاشف فور تجميعها”.

أضخم كاشف نيوترينو في العالم

وحسب الكويغري (وهو أستاذ في كلية العلوم بجامعة ابن طفيل في القنيطرة) فسيكون الكاشف “هايبر كاميوكاندي” الأكبر من نوعه على الإطلاق، وسيتنافس مع المشروع الأميركي “دون” (تجربة النيوترينو تحت الأرضية العميقة)، كما حظي سلفاه “كاميوكاندي” و”سوبر كاميوكاندي” سابقا بشرف حيازة جوائز نوبل للفيزياء عامي 2002 و2015.

ولن يقل “هايبر كاميوكاندي” أهمية عنهما، كونه أحدث وأكثر دقة؛ فمن المتوقع أن يحتل مكانة مركزية في مجال فيزياء النيوترينو، ويعلق المجتمع العلمي عليه آمالا كبيرة للدفع بهذا المجال البحثي إلى الأمام وتحقيق اختراقات مهمة جديدة”.

ويقول الكويغري “يهدف هايبر كاميوكاندي إلى الإجابة عن بعض الأسئلة الجذرية حول أصل المادة في الكون ومصيرها، وذلك عن طريق دراسة خصائص وتصرفات النيوترينو، إضافة إلى التحقق من قابلية البروتون (أحد العنصرين المكونين لنواة الذرة) للانشطار.

ويعد النيوترينو أحد اللبنات التي بني بها الكون ولا يتكون من جسيمات أخرى، ويختلف عن الإلكترون في كون هذا الأخير مشحونا كهربائيا، في حين أن النيوترينو محايد كهربائيا؛ مما يجعل مهمة رصده شديدة الصعوبة كونه لا يتفاعل مع المحيط إلا نادرا، مما يفسر تلقيبه بالجسيم الشبح. وهو ثاني أكثر الجسيمات وفرة في الكون، حيث إن هناك نحو 60 مليار نيوترينو صادرة عن الشمس ودراستها قد تكون السبيل للإجابة عن جملة من الألغاز التي حيرت العلماء عقودا.

ويطمح الباحثون إلى استغلال الحجم الهائل للكاشف (260 مليون لتر من الماء شديد النقاوة) من أجل جمع أكبر كمية ممكنة من البيانات وتحليلها لاحقا لاستنباط معطيات حديثة مرتبطة بكتل النيوترينو، ومدى اختلاف تصرفات مضاد النيوترينو في مقابل النيوترينو، وظاهرة تذبذبات النيوترينو.

وتقدر تكلفة مشروع هايبر كاميوكاندي بنحو 600 مليون دولار، تسهم اليابان بـ75% من التكلفة الإجمالية، في حين يتكفل باقي الشركاء الدوليين (19 دولة) بالربع المتبقي من المصاريف، والمغرب أحد الشركاء وسيسهم بدوره ماديا لتصميم وتشييد كل ما يحتاجه في المهام المنوطة به، وتبقى القيمة المادية الدقيقة التي سيسهم بها المغرب مرتبطة بمساهمة كل من الجامعات المغربية الأربع على حدة، بالإضافة إلى هيئات أخرى كالمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، وكذلك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

كيف تم اختيار المغرب؟

يجيب الدكتور محمد الكويغري المنسق الوطني للمشروع قائلا إنه “في سنة 2020 قام بتقديم مقترح انضمام المغرب للمشروع، من أجل تشييد أكبر كاشف نيوترينو من نوعه في العالم، وذلك عن طريق 4 جامعات وطنية مختلفة.

على رأس كل جامعة منها منسق محلي يسهر على سير جميع الإسهامات في الإطار المخصص لها، حيث يأتي البروفيسور محمد الكويغري الأستاذ في كلية العلوم بجامعة ابن طفيل في القنيطرة، والبروفيسور رشيد أهل العمارة ممثلا عن جامعة محمد الخامس بالرباط، والبروفيسور إدريس بنشقرون ممثلا عن جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والبروفيسور أحمد رتاني عن جامعة محمد السادس متعددة التخصصات.

ويضيف الكويغري أنه “بعد جولات عديدة من المفاوضات مع المتحدث الرسمي باسم المشروع وأعضاء مجلسه، تمت عملية تصويت بشكل سري (وفقا للأعراف) من قبل جميع أعضاء مجلس الإدارة بشأن القرار النهائي حول طلب المغرب، حيث تمت الموافقة بالإجماع على انضمامه للمشروع وذلك في نوفمبر 2021، ليصبح المغرب رسميا أول بلد أفريقي وعربي ينضم إلى مشروع “هايبر كاميوكاندي”.

RSS
YouTube
Instagram
WhatsApp
FbMessenger
Tiktok