جامعي: المغرب يعيد رسم توازناته الجيوستراتيجية مع أوروبا

شكل اللقاء الأخير الذي جمع بين وزير الخارجية المغربي ووزيرة الشؤون الخارجية البريطانية في إطار عقد الدورة الثالثة للحوار الاستراتيجي بين المغرب والمملكة المتحدة  فرصة تعزيز الحضور المغربي دبلوماسيا وتقوية المصالح المغربية في اطار توازنات ” ما بعد البركسيت”.

وأضاف محمد عاطف، الباحث الجامعي في العلاقات الدولية والمتخصص في  السلوك الدبلوماسي، أن  الحوار الاستراتيجي الذي يجمع بين المغرب وبريطانيا  جاء في إطار المباحثات والتنسيق من أجل إرساء معالم التعاون في مختلف المجالات، وذلك عبر خلق آليات تعزيز وتعميق التعاون بين الجانبين .

وأكد أنه في الحقيقة أن اللقاء الأخير الذي جمع بين وزير الخارجية المغربي ووزيرة الشؤون الخارجية البريطانية  جاء في إطار عقد الدورة الثالثة للحوار الاستراتيجي بين المغرب والمملكة المتحدة من أجل إنشاء اللجنة المشتركة ، مع العلم أن الطرفين وقعا خلال سنة 2019 على قرارين  يتعلقان بإنشاء الآليات المحددة للشراكة الاستراتيجية ، الشيء الذي يدل على أن هناك رغبة كبيرة بين الجانبين لبناء علاقات متينة ومتطورة  في مختلف المجالات منها اقتصادية ،أمنية سياحية استثمارية، وصحية …

وفعلا لقد قام كل من المغرب وبريطانيا بتشكيل لجنة فرعية مكلفة بالتجارة الاستثمارالفلاحة والصيد البحري والجوانب الصحية، وتلك المتعلقة بالصحة النباتية والجمارك.

ويعتقد الأستاذ الجامعي أن هذه اللجنة ستساهم بشكل كبير في تعميق العلاقات الثنائية والتعاون في المجالات المحددة في هذه اللجنة، مضيفا أن هذه اللجنة سيكون لها تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني في كلا البلدين.

أما بخصوص طبيعة العلاقات بين المغرب وبريطانيا بعد بريكسيت، فقد أود أن هناك روابط تاريخية تجمع بين الجانبين وتضرب في العمق التاريخي لأزيد من 8 قرون ، وهي نتاج للعمليات التاريخية والتفاعلات التي تحدث عبر الزمن التي تثبتها الوثائق الدبلوماسية القديمة والاتفاقيات في مجال السلام والتجارة .

وبعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء نجد مجموعة  الإشارات التي تشير إلى اقتراب المملكة البريطانية الاعتراف بمغربية الصحراء، من ضمنها التأكيد على دعمها القرار رقم 2602 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي يرحب بجهود المغرب الجادة وذات المصداقية من أجل تسوية النزاع حول الصحراء المغربية.

وفي هذا الصدد، يعتقد عاطف أن بريطانيا ربما ستكون في جانب المغرب مساندة له في المحافل الدولية والتنظيمات الدولية خاصة في القضايا الاستراتيجية التي يدافع عنا المغرب على رأسها قضية الصحراء المغربية ،وهذا راجع الى العلاقات العريقة التي تجمع بين البلدين.

وإضافة إلى ذلك أن المملكة المتحدة عضو دائم في مجلس الأمن الدولي باعتبارها من القوى الكبرى التي لها التأثير في صناعة القرار الدولي مما سيتيح للمغرب مجالا لتكثيف علاقته معها في مختلف المجالات من أجل خدمة قضية الصحراء المغربية.

وهناك مؤشرات تدل على قرب اعتراف بريطانيا بالصحراء المغربية  من قبيل المشاريع  الاقتصادية الضخمة التي ستنجزها بريطانيا بشراكة مع المغرب  خاصة في الأقاليم الجنوبية.

ذلك أن الانسحاب الذي قامت به بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ساهم في جعل المغرب يحتل مكانة مهمة في السياسة الخارجية لبريطانيا، لأن هذه الأخيرة تبحث عن حلفاء استراتيجيين لها في القارة الإفريقية،والمغرب بحكم موقعه الاستراتيجي الذي يتميز به في شمال إفريقيا يعطيه فرصة كبيرة ليكون حليفا استراتيجيا للمملكة المتحدة، خاصة في المجال الاقتصادي والاستثماري.

شاهد أيضاً

مبادرات العاهل الإسباني للصلح مع المغرب تعبير عن حسن نية في انتظار التفعيل

قال أستاذ العلاقات الدولية خالد الشكراوي إن “هناك تحسن كبير في التعامل الإسباني مع موضوع …