الانتخابات الرئاسية البولونية استحقاق حاسم لتكريس سلطة المحافظين

وارسو – ستجرى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المؤجلة بعد غد الأحد في بولونيا ، وهي انتخابات حاسمة للمحافظين لتثبيت أعمدتهم في السلطة ، بينما سيخوض الرئيس المنتهية ولايته أندريه دودا المنافسة لكسب ولاية ثانية.

وجاء تأجيل هذه الانتخابات اضطراريا في 10 ماي الماضي بسبب انتشار وباء الفيروس التاجي والشك فيما مدى مطابقة بعض الاجراءات الانتخابية لبنود دستورية ، وستمنح الفرصة للناخبين لاختبار عملية تصويت مختلطة ، بين التصويت المباشر في مكاتب الاقتراع أو عبر المراسلة البريدية للحيلولة دون الإصابة بالفيروس التاجي ،وهو أمر يعتبره حزب “القانون والعدالة” الحاكم ،أمر له أولوية قصوى في الظرفية الراهنة.

ويرى الحزب القومي الحاكم أن فوز مرشحه أندريه دودا سيضمن استقرار المشروع السياسي للمحافظين ،الذين فازوا بالانتخابات التشريعية والأوروبية العام الماضي ، للسنوات الخمس المقبلة.

وفي البداية ، كان من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية في 10 ماي الماضي ، لكن الحزب القومي في السلطة ، اضطر إلى تأجيل الانتخابات حتى آخر لحظة بسبب انتشار وباء “كوفيد -19 “، مع تحاشيهم اعتماد نظام حالة الكوارث الطبيعية ، الآلية القانونية ،التي كانت تخول تأجيل إجراء الانتخابات في خضم انتشار الوباء الفتاك الى أجل بعيد حتى انتفاء شروط تنزيل هذه الآلية .

وتم تأجيل الانتخابات بعد عدم قدرة السلطة التنفيذية مدعومة من قبل أغلبية مجلس النواب على إيجاد حل وسط تقبل به المعارضة ، في خضم انتشار الجائحة وتشكيك المعارضة في مدى شرعية إجراء الانتخابات وآلية التصويت في حد ذاتها .

وبدت الحكومة البولونية مصممة العزم في البداية على عدم تأجيل الانتخابات وهي مقتنعة بأن الرئيس أندريه دودا ، الذي يسعى إلى ولاية ثانية ، له أفضلية الفوز بالاستحقاق ، ومع ذلك ، وبسبب الانتقادات الموجهة إليها من قبل أحزاب المعارضة ومن طرف خبراء دوليين ولأسباب قانونية خالصة وبسبب الظرفية الوبائية الناشئة ، تم تأجيل الاستحقاق الى موعد 28 يونيو الجاري .

وجاء التأجيل بعد الاتفاق على حل وسط في الائتلاف الحاكم تبعه تصويت إيجابي من المعارضة التي تسيطر على مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية من البرلمان ). ومع ذلك ، تم طرح سيناريوهات متعددة ،منها إجراء انتخابات في أواخر ماي المنصرم ،أو فصل الصيف الحالي ، أو في الخريف القادم أو حتى خلال العام المقبل.

وتبين أن تأجيل الانتخابات الرئاسية كان بمثابة نعمة لحزب المعارضة الرئيسي في بولونيا ، “المنبر المدني” ، (يمين وسط) ، الذي حصل على فرصة تغيير مرشحته السابقة بعمدة وارسو السياسي الشاب رافال ترزاسكوفسكي.

ومن المسلم به أن مرشح أبرز حزب في المعارضة المؤيد للنهج الأوروبي الخالص قد دخل الحملة الانتخابية متأخرا ، ليحل محل مرشحة الائتلاف المدني ، مالغورزاتا كيدافا – بلونسكا ، التي تراجع حجم الناخبين المؤيدين لها حسب نوايا التصويت في ظل الأزمة الوبائية ،قبل أن تفضل الانسحاب من سباق الانتخابات الرئاسية رسميا يوم 15 من ماي المنصرم ، إلا أن المرشح الجديد تمكن من جمع تأييد 100000 مناصر كما هو مطلوب لاعتماد الترشيح ، في وقت قياسي.

ويمكن أن يعتمد رئيس الدولة المنتهية ولايته ، أندريه دودا ( 48 سنة )، على دعم حوالي 40 في المائة من الناخبين ، وفقًا لآخر استطلاعات الرأي ، ولكن الفجوة التي تفصله عن منافسه الرئيسي ، رافال ترزاسكوفسكي ، يبدو أنها تضيق من يوم لآخر بسبب تداعيات وتأثيرات الأزمة الوبائية على الاقتصاد والمجتمع.

ويواصل رافال ترزاسكوفسكي (48 عاما) ، الذي نجح ،بتميز ، في الفوز بعمادة مدينة وارسو سنة 2018 في مواجهة مرشح حزب “القانون والعدالة” الحاكم ، مما أعطى الأمل لمعسكره الانتخابي على قدرته على منافسة غريمه السياسي أندريه دودا خلال الجولة الثانية ،مع احتمال أن يتعادل معه في الشوط الثاني من الانتخابات وفق نتائج بعض استطلاعات الرأي.

وبينما ركز الرئيس المنتهية ولايته حملته على قضايا اجتماعية ، استفاد رافال ترزاسكوفسكي من معطيات حديثة ومستجدات الساحة الوطنية ويحاول التميز عن باقي المرشحين الآخرين بكونه السياسي الوحدوي الذي يمكن أن تلتف حوله مختلف الشرائح .

وقبل أربعة أيام من الانتخابات ، قام الرئيس البولوني بزيارة خاطفة للولايات المتحدة حيث التقى خلالها بالرئيس دونالد ترامب ، وهي رحلة اعتبرتها المعارضة بمثابة خطوة بترت حملته الانتخابية.

و بالإضافة إلى أندري دودا ورافال ترزاسكوفسكي وغير المنتمي شيمون هولوفنيا الذين يعتبرون من أبرز الأسماء السياسية المرشحة للانتخابات الرئاسية ، هناك سبعة مرشحين آخرين ، بمن فيهم رئيس حزب الشعب (الفلاحين) فلاديسلاف كوسينياك- -كاميش ، وروبرت بيدرون ،زعيم حزب “فيوسنا” (الربيع) ،واليساري كرزيستوف بواسك ، رئيس اتحاد أحزاب اليمين المتطرف “كونفيديراتسيا” .

وإذا لم يحصل أي من المرشحين في الجولة الأولى على أكثر من 50 في المائة من الأصوات ، فستجرى الجولة الثانية بين المرشحين الأقوياء في 12 يوليوز القادم .

و بالنظر إلى السياق الذي تجري فيه الانتخابات الرئاسية الغني بالتقلبات والمنعطفات لا يمكن التنبؤ بالنتائج نهائيا ، خاصة وأن هذه الانتخابات ستكون مختلفة تماما بسبب وباء الفيروس التاجي ،إلا أن الحقيقة تبقى جلية وهو أن المنافسة قد تنحصر بين غريمين تقليديين ،أي بين الحزب القومي الحاكم والائتلاف المدني المعارض ، وهما القوتان السياسيتان الرئيسيتان في بولونيا اللتين تمثلان خلفيتين إيديولوجيتين واضحتين ،الجناح المحافظ والجناح الليبرالي.

المصدر مع 2020/06/26

شاهد أيضاً

الجزائر.. جبهة سياسية تستنكر ممارسات النظام الشمولي

استنكرت قوى ميثاق البديل الديمقراطي، وهو ائتلاف يضم عدة أحزاب سياسية، وجمعيات وأعضاء بالمجتمع المدني …