بولونيا :انتخابات رئاسية غير مسبوقة في البلاد في ظل ظرفية وبائية عصيبة

وارسو – لازالت حكومة المحافظين مصرة على إجراء الانتخابات الرئاسية في بولونيا في العاشر من ماي القادم في ظل ظرفية وبائية عصيبة وغير مسبوقة ،وفي خضم جائحة وبائية تتصاعد وتيرتها من يوم لآخر ،

وتراهن الحكومة البولونية على اعتماد التصويت عبر المراسلة لدرء خطر الوباء ، ضد رأي المعارضة التي تدعو بملء فمها الى تأجيل الانتخابات الرئاسية ،وفي حال عدم التجاوب مع مطلبها فإنها تلوح بمقاطعة هذا الاستحقاق، معتبرة أن إجراء الانتخابات في هذه الظرفية الصحية المتأزمة يعرض الناخبين للخطر .

وفي الوقت الذي يتساءل سياسيون وأيضا جزء من الرأي العام عن جدوى إجراء الانتخابات الرئاسية في خضم أزمة الفيروس التاجي ،وعما إذا كان الأمر منطقيا وواقعيا في ظل ظرفية معقدة ، تشدد الأغلبية المحافظة على استبعاد تأجيل التصويت وعلى وضع آليات “آمنة ” ،وهو ما يسبب لها الانتقاد.

وفي مواجهة هذه الانتقادات التي تأتي حاليا من كل حدب وصوب ، اتخذ حزب المحافظين القومي اليميني الحاكم “القانون والعدالة” الاحتياطات اللازمة ،من منظوره ، لإجراء الانتخابات الرئاسية بحيث يكون التصويت ممكنا ،على الرغم من أزمة “كوفيد-19″، فقط عن طريق المراسلة البريدية .

وصوت البرلمان البولوني قبل بضعة أيام على تعديل القانون الانتخابي لإدخال بند تعميم التصويت خلال الانتخابات الرئاسية عبر المراسلة البريدية ، وبالتالي سيكون الاستحقاق بدون مراكز وصناديق الاقتراع لتجنب خطر إصابة الناخبين بالعدوى وخلق بؤر لانتقال المرض الفتاك .

ومن المفترض أن يجري الاستحقاق في غضون عدة أسابيع ، لكن الخلاف مستمر في التفاقم بين الأغلبية والمعارضة ، بل إن عدوى الاختلاف انتقلت حتى لمكونات السلطة التنفيذية و نشأت توترات داخل الحكومة بسبب إصرار حزب “القانون والعدالة” على إجراء الانتخابات الرئاسية حسب التقويم الأولي على الرغم من تفشي الفيروس التاجي.

وفي هذا السياق ، أعلن ياروسلاف غوفين ، نائب رئيس الوزراء ووزير العلوم والتعليم العالي ورئيس حزب “بوروزومنينيي”(التفاهم) حليف الحزب الحاكم ، استقالته بداية الأسبوع الجاري بعد فشله في إقناع الحلفاء القوميين بتأجيل الانتخابات الرئاسية ، وهو انسحاب قد لا يهز كيان واستقرار الحكومة ،على الأقل في الوقت الراهن .

وفي هذا السياق ،أكد ياروسلاف غوفين أنه حتى إذا ترك هو شخصيا الحكومة ، فإن حزبه سيواصل دعمه للأغلبية ولن يغادر سفينة الحكومة الائتلافية ،التي تحتاج إلى نواب حزبه الـ 18 للحفاظ على الأغلبية في الغرفة الأولى من البرلمان ، و اقترح أن يعهد المنصب الذي تخلى عنه لوزيرة التنمية يادفيغا إيميليفتش ، الشخصية الثانية النافذة في الحزب ،ما يعني أن أعضاء الائتلاف الحكومي الحالي غير مستعد لإشعال فتيل أزمة سياسية في خضم الأزمة الوبائية.

وفي ظل هذا الواقع المعقد ،يواصل المحافظون ،الذين يتمتعون بشعبية كبيرة داخل المجتمع البولوني من خلال سياسات الدعم الاجتماعي المباشر ،والذين يلوحون بإمكانية التحكم في انتشار الوباء بعد عيد الفصح ،التأكيد على عزمهم إجراء الانتخابات في الموعد “الدستوري” المحدد.

لكن جزء كبيرا من الرأي العام الوطني يعارض الإبقاء على موعد الرئاسيات في الأسبوع الثاني من شهر ماي القادم . وبحسب نتائج عدة استطلاعات الرأي ، يتطلع أكثر من ثلثي مواطني البلد الى تأجيل الانتخابات الرئاسية بسبب الوضع الصحي الناشئ ،كما أن أكثر من 50 في المائة مترددون في التصويت عبر المراسلة البريدية .

ولدى بولونيا حاليا ، التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة ، 5340 حالة من حالات الإصابة المؤكدة بفيروس “كورونا” ، بما في ذلك 164 حالة وفاة ،و اتخذت الدولة إجراءات صارمة للحد من انتشار الوباء ، لا سيما من خلال حظر التجمعات العامة والتجمهر والتنقل والسفر والأنشطة الرياضية والثقافية ،وما الى ذلك .

ودعت المعارضة البولونية مرارا وتكرارا ، متذرعة بمخاطر صحية خطيرة ، إلى تأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق ، مشددة على أن تعديل القانون الانتخابي قبل بضعة أسابيع من يوم الاقتراع غير دستوري.

ووفقا للمعارضة ، فإن الإجراءات التقييدية ضد الوباء تجعل الحملة الانتخابية مستحيلة ، وبالتالي تؤثر على مبدأ المساواة والإنصاف بين المرشحين ،في وقت يضاعف فيه الرئيس المنتهية ولايته أندريه دودا من أنشطته العامة ويواصل حضوره في وسائل الإعلام ، في حين أن البلاد تقع تحت وطأة الحجر الصحي.

وقد أشار حزب “القانون والعدالة ” بوضوح ، والذي يدرك تماما قيمة التقويم الانتخابي ، إلى أن تأجيل الاقتراع غير مرغوب فيه في الوقت الحالي ، مؤكدا في ذات الوقت أنه لا حاجة إلى اعتماد نظام حالة الطوارئ القصوى (الكوارث الطبيعية) ،التي قد تكون السبب في تأجيل الانتخابات ،وهو ما لا يتوق إليه الحزب الحاكم .

ووفقا للمحللين السياسيين ، فإن إجراء الانتخابات الرئاسية في ماي القادم سيضمن فوز مرشح حزب “القانون والعدالة” أندري دودا ، الذي يعد في الوقت الراهن المرشح الأكثر حظا للفوز بالاستحقاق مقارنة بباقي منافسيه ، في حين أن تأجيل الانتخابات قد لا يكون في صالحه لأنه في هذه الحالة قد يخوض الحملة الانتخابية في خضم واقع متأزم ستعيشه البلاد في ظل تداعيات الأزمة الوبائية وعواقبها الاقتصادية والاجتماعية.

وقبل شهر واحد من الانتخابات الرئاسية ، تواجه الحكومة الآن تحديا كبيرا يتمثل في وضع نظام تصويت عبر المراسلة البريدية آمن وموثوق به وفعال ، في الوقت الذي أكد رئيس الوزراء البولوني ماتيوش مورافيتسكي نفسه ، أن انتشار الوباء في البلاد ستصل ذروته في ماي أو يونيو القادمين.

شاهد أيضاً

“أصوات نشاز” تلتقي مع نظام العسكر الجزائري في المزايدة بالقضية الفلسطينية

ارتفع سُعار بعض الأصوات المغربية النشاز، التي دأبت على استغلال القضية الفلسطينية، وأضحت تستعملها كأصل …