بولونيا: رمضان في ظل الحجر الصحي ، درس في التحضر والتمدن والإيثار

وارسو – بعيدًا عن الإحساس بالغربة والحنين الى الوطن، تعيش الجالية المسلمة في بولونيا في شهر رمضان على إيقاع ظرفية غير مسبوقة في خضم جائحة الفيروس التاجي ، وهي ظرفية خاصة جدا لأنها تتطلب اتباع سلوك متمدن وراقي والوقاية والاحتراز ،ولكن أيضا هي مناسبة لإبراز قيم الإيثار والمسؤولية والانضباط .

ورغم أنهم يشعرون بالحنين الى الدفء الأسري والجو الودي المعتاد الذي يميز شهر رمضان المبارك في البلد الأصلي ، فمسلمو بولونيا ، الذين يناضلون ويجتهدون بأفضل ما يمكن للحفاظ على تقاليد الأجداد ، ملزمون بالتعايش هذه السنة مع وضع غير متوقع وغير مسبوق فرضته ظروف انتشار الجائحة الوبائية وسن القيود لمكافحتها.

وقال محمد ، المستخدم بإحدى الشركات المتوقفة عن العمل حاليا اضطراريا ،في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، إن رمضان المبارك في هذا الشهر ، شهر التقوى والعمل الصالح ،يصادف الحجر الصحي الكامل المفروض لاحتواء انتشار الفيروس التاجي ، وبالتالي يجب التكيف معه وفق الظرفية السائدة ، مشيرا إلى أن هذه الفترة من الحجر الصحي هي رغم ذلك لحظة الاستفادة من الدروس والعبر ،والتي تسمح بالتأمل وإعادة اكتشاف الذات ولكن أيضًا اختبار ضمير المرء.

وأضاف: “نتفهم جيدا الظرفية الصحية الطارئة ،ولن نكسر ونتجاوز الاجراءات المعمول بها خلال شهر رمضان” ، مبرزا ضرورة التحلي بالمسؤولية والحس الحضاري والمدني ،مع احترام القواعد الوقائية التي يمليها نظام الحجر الصحي لوقف انتشار الفيروس.

وتابع “بالفعل سنحرم من التوجه الى المساجد ،إلا أن قرار إغلاقها مبرر بسبب الازدحام المحتمل خلال فترات أداء الصلوات ” ، مشيرا إلى أنه يجب مراعاة الإجراءات التقييدية بحذافيرها و اعتماد اجراءات العزل وتجاوز صعوباتها عن طريق التفكير الإيجابي في الذات والآخر .

وقال إن رمضان بالتأكيد هو الفترة التي تمتلئ فيها المساجد بالمصلين من أجل أداء الصلوات الخمس وصلاة التراويح ، وأيضاً المناسبة التي تتميز بلم شمل الأصدقاء والعائلة الكبيرة ، والسمر في إطار جو أسري وأخوي دافئ ، ولكن يجب التحلي بالصبر لتجاوز هذه المحنة وهذا الابتلاء ،وقضاء هذا الشهر الفضيل في هدوء تام ومسؤولية.

الحجر الصحي سيجبرنا على أداء الصلوات في المنزل لتجنب التعرض للإصابة وللحفاظ على حياتنا وحياة الآخرين ، وهو في حد ذاته فعل مسؤول ، ولكن أيضا هو امتثال لقدرة الله العلي القدير .

وأكد أنه على الرغم من التخلي الاضطراري عن عادة اللقاءات الجماعية والتجمعات الأسرية والعادات والتقاليد المعتادة ، سيكون الحجر الصحي فرصة للاستمتاع بأفضل الأوقات مع الأطفال ومصاحبتهم في بعض الأنشطة الترفيهية ،ولكن أيضا لتعليمهم القيم التي يرمز إليها ركن الصوم ،و فضائله وأبعاده الأصيلة.

وفي الوقت ذاته ، أبرز أنه ورغم الظرفية الاستثنائية السائدة يمكن الحفاظ على البعد الإنساني الذي يميز الشهر المبارك والسلوكات الإيجابية المرتبطة به كصلة الرحم والتواصل مع الأقارب والأصدقاء ، الذين يخضعون أيضا للحجر الصحي ، بفضل تقنيات الاتصال والتواصل الحديثة ، التي ستكون مؤنسا ومناصرا غاليا في هذه الفترة من العزلة.

وقاسمه مصطفى ، تاجر ، نفس الرأي بقوله إن رمضان ،وهو شهر التقوى والروحانيات العميقة والتلاحم والتآزر ، يحل هذا العام في سياق أزمة صحية تتطلب إجراءات احتواء لوقف انتشار فيروس “كورونا” ، مشيرا إلى أنه بالرغم من الوضع الاقتصادي الصعب الحالي ، يمكن للمرء الاستفادة الكاملة من شهر التقوى روحيا كما كان عليه الحال لسنوات عديدة.

وأضاف أن الأعمال بالنيات ولكل امرء ما نوى ، مؤكدا أن هناك العديد من الطرق التي يمكن سلكها للاقتراب من الله والتودد إليه .

وقال إن الحجر الصحي هو نوع من الإيثار ،ويعني تبني سلوكيات حضرية محترمة ومسؤولة تجاه الآخرين ، كما ومساعدة ، وإن كان عن بعد ، أولئك الذين يحتاجون إليك.

ومثل معظم البلدان ، تم فرض تدابير احترازية واعتماد اجراءات استباقية في بولونيا ، التي أدخلت سلسلة من القيود للحد من جائحة الفيروس التاجي.

وفرضت الدولة الأوروبية الحظر في منتصف شهر مارس الماضي بعد تعليق حركة النقل الجوي وإغلاق الحدود ،كما تم منع التجمعات في الأماكن التي تستقطب عددا كبيرا من الأشخاص ،بما في ذلك الكنائس والمساجد ،حتى إشعار آخر.

ووفقا للأرقام الرسمية ، فقد سجلت بولونيا ،التي يبلغ عدد سكانها نحو 38 مليون نسمة ، 12 ألفا و415 حالة إصابة مؤكدة ، بما في ذلك 606 حالة وفاة.

المصدر مع 29/04/2020

شاهد أيضاً

“أصوات نشاز” تلتقي مع نظام العسكر الجزائري في المزايدة بالقضية الفلسطينية

ارتفع سُعار بعض الأصوات المغربية النشاز، التي دأبت على استغلال القضية الفلسطينية، وأضحت تستعملها كأصل …