في زمن “كورونا”.. روسيا بين مطرقة مواجهة الجائحة وسندان انهيار أسعار النفط

في زمن “كورونا”.. روسيا بين مطرقة مواجهة الجائحة وسندان انهيار أسعار النفط
الجمعة, 10 أبريل, 2020 إلى 11:25
بقلم : محمد رضا السقاط

سان بطرسبورغ – في ظل ارتفاع حالات الإصابة بفيروس “كورونا” في مختلف بقاع العالم، تجد روسيا ، كغيرها من البلدان ، نفسها في مواجهة الهلع جراء انتشار جائحة “كورونا” مقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تتصدر دوليا عدد الاصابات بهذا الوباء، و في نفس الوقت وضع خطط اقتصادية لمواجهة تأثير الجائحة على أسواق النفط .

ومع هول الجائحة، وفي خطوة للحفاظ على اقتصادها من تأثير تداعيات الوباء، أبت روسيا إلى أن تنهج خططا ومقاربات من شأنها تعزيز مواجهة انتشار الفيروس والحد من صدمة انهيار سعر النفط ، عصب صادراتها ،الذي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ 18 سنة ، إلى جانب التراجع السريع في قيمة العملة المحلية “الروبل” أمام الدولار.

وعلى الرغم من التدابير الاقتصادية التي اتخذها البلد في التعامل مع هذه الأزمة ورصد نحو 1.4 تريليون روبل (حوالي 18 مليار دولار) لمكافحة انتشار “كوفيد 19” وتداعياته، لم تتمكن مختلف القطاعات الحيوية من تعويض خسائرها ،وخاصة القطاع السياحي الذي خسر الشهر الماضي 6 مليارات روبل، بحسب التقديرات الأولية للبلد.

ومن القطاعات الاستراتيجية التي تضررت من الأزمة الحالية قطاع النفط الروسي ،الذي شهد تراجعا في مداخيله نتيجة توقف الحركة التجارية للمنتوج الرئيسي للبلد، في وقت يتوقع الخبراء بأن تراجع أسعار النفط الخام سيكلف الاقتصاد الروسي نحو 5 مليارات دولار في الربع الأول من 2020.

ومنذ ظهور فيروس “كورونا” في الصين، أثار اهتمام الخبراء وصناع القرار موضوع التأثير الاقتصادي والاجتماعي للفيروس على الاقتصاد الروسي، خاصة أن الصين تصنف كأكبر شريك تجاري لروسيا، بحيث ارتفع حجم التبادل التجاري بينهما خلال السنة الماضية بنحو 110 مليارات دولار.

وفي هذا السياق، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف إن تفشي فيروس “كورونا” المستجد أدى إلى تراجع الطلب العالمي من جانب الصين وتباطؤ الاقتصاد العالمي، مؤكدا أن روسيا شعرت بالتداعيات السلبية لانتشاره، لكن تأثيره على الاقتصاد الروسي سيكون أقل من تأثيره على اقتصاد الدول الأخرى من الشركاء التجاريين للصين .

ولم تكن موسكو على أتم الاستعداد لمواجهة جائحة مثل كوفيد- 19، وسط تراجع مداخيلها من عائدات النفط، إثر تراجع الأسعار في السوق الدولية، عقب انسحابها من اتفاق “أوبك+” ، الذي يقيد إنتاج النفط من أجل الحفاظ على ارتفاع أسعاره، ما أثار غضب الرياض التي رفعت إنتاجها إلى مستويات قياسية، ما أثر على أسعار البترول التي هبطت إلى ما دون 25 دولار للبرميل.

كما أن سعر نفط الأورال الروسي انخفض ليصل الى ما دون 19 دولارا في 18 مارس الماضي، ليتأكد حرمان الميزانية الروسية من حوالي 3 مليارات دولار شهريا.

وفي هذا السياق ،يرى الخبراء الاقتصاديون بأن خسائر الاقتصاد الروسي بسبب فيروس “كورونا” يمكن أن تصل إلى حوالي 100 مليار روبل (نحو 1.58 مليار دولار)، مشيرين في الوقت ذاته الى أن قطاعات من الاقتصاد الروسي ستتمكن من تعويض بعض خسائرها بعد تجاوز مرحلة ذروة الفيروس الشهر المقبل، وسيتزامن ذلك مع الجهود التي سيبذلها الاقتصاد الصيني لتعويض الخسائر التي تكبدها منذ بداية العام الجاري بسبب الفيروس.

وتحتاج موسكو إلى سعر نفط أعلى من 40 دولارا لإنعاش ميزانيتها، إذ تشكل عائدات النفط والغاز الطبيعي ما يصل إلى 40 بالمئة من الميزانية الروسية.

ويتم حساب الميزانية الحالية على أساس سعر نفط يبلغ 42,5 دولارا للبرميل، هذا، إلى جانب احتياطيات العملات الأجنبية البالغة 570 مليار دولار.

وقبل خمس سنوات، حدث نفس السيناريو، لكن روسيا استطاعت تجاوز تلك المرحلة الحرجة، و هذه المرة ستواجه نفس الوضع، لكن في ظل طلب متزايد على المصاريف الموجهة للصحة العمومية، حيث أجبر وباء كورونا المستجد الدولة الروسية على اتخاذ قرارات حاسمة خلال هذه الفترة الحرجة ،إن على المستوى الاقتصادي أو على المستوى الاجتماعي وتخفيف الضغط على الميزانية العامة.

فتداعيات الفيروس ستنعكس سلبا على الاقتصاد الروسي، بعد أن أظهرت المؤشرات الاقتصادية أن تأثير جائحة كورونا على اقتصاد البلد قد تنعكس على نمو في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 من 1.5 في المائة إلى 0.5 في المائة بسبب انخفاض أسعار النفط وانخفاض استهلاك الأسر بنسبة فقدان القوة الشرائية للروبل للمنتجات المستوردة.

وفي ظل هذه الاوضاع الاقتصادية الصعبة ،التي تمر منها البلاد ، اتخذت الحكومة الروسية مجموعة من التدابير لمكافحة انتشار فيروس كرونا المستجد ،أهمها تخصيص وإعادة توزيع الأموال دون إدخال تعديلات على قانون الميزانية.وكذلك قانون يهم إرجاء دفع الضرائب وتقديم تسهيلات ضريبية وتخفيض أسعار التأمين لمشاريع المقاولات الصغيرة والمتوسطة خلال العام الحالي ،وتوسيع دعم الحكومة لقطاع الأعمال في البلاد لمواجهة تداعيات كورونا.

ويأتي كل ذلك في إطار الإجراءات التي تتخذها السلطات الروسية لمحاربة فيروس كورونا وآثاره على الاقتصاد، حيث بلغ عدد الإصابات في البلاد حتى الآن أكثر من 11917حالة، خلفت 94 وفاة.

شاهد أيضاً

الجزائر: تنسيقية بالقبايل تستنكر حملة “التخوين” ضد المنطقة

استنكرت تنسيقية لجان قرى القبايل “حملة التخوين التي تتعرض لها المنطقة منذ حرائق الغابات في …