يونيو 28, 2022

عبر العديد من المغاربة عن استغرابهم وامتعاضهم من الدبلوماسية الفرنسية بالرباط، بعد حرمانهم من تأشيرات الولوج إلى أراضيها، حيث تستمر دول الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا في تعقيد شروط التأشيرة لمواطني المغرب العربي بل وارتفاع نسبة رفض الطلبات، وفي المقابل، تعمل أوروبا على تسهيل التأشيرة بشكل أكبر لدول أمريكا اللاتينية بل والتفكير في إلغائها لكل دول المنطقة خلال السنوات القادمة.

فمنذ أن أعلنت السلطات الفرنسية، شتنبر الماضي، تخفيضها لعدد التأشيرات الممنوحة للمواطنين الجزائريين والمغاربة بنسبة 50٪ والتونسيين بنسبة 30٪ تحت ذريعة “رفض” هذه الدول الثلاث المغاربية لإعادة مواطنيها في وضع غير قانوني، ما جعل المغاربة يعانون الأمرين من هذه التعقيدات، قرار اعتبرته الرباط “غير مبرر” آنذاك، واستقبلته بانتقادات لاذعة.

من جانبها، هاجمت صحافة شمال إفريقيا فرنسا بسبب هذه الإجراءات التي اعتبرتها عدوانية ومقصودة تزامنت وبداية أجواء الحملة الانتخابية الخاصة بالرئاسيات والتنافس مع اليمين القومي المتطرف الذي يربح أصواتا كثيرة بسبب خطابه حول الهجرة بشكل عام.

ومع مرور الشهور، يتضح تطبيق فرنسا الإجراءات المجحفة الخاصة بالحصول على التأشيرة، حيث ارتفع عدد الأفراد الذين يتم رفض طلبهم للحصول على التأشيرة ومنهم أفراد يشغلون مناصب ذات دخل مقبول أي الطبقة المتوسطة مثل التجار والأطباء والمهندسين وغيرهم، وهو بطبيعة الحال لا يدخلون في خانة المرشحين للهجرة السرية، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول اسباب رفض الفيزا.

وتعمل القنصليات الفرنسية على الإطالة في مدة الرد على طلبات الحصول على الفيزا عكس الفترة الزمنية المعمول بها في الماضي.

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي ومنها في المغرب بانتقادات قوية، وجهها مواطنون سئموا من السياسة الفرنسية، حيث أكدوا تعرضهم لممارسات إدارية غير ودية من طرف فرنسا انتقاما منهم بسبب سوء العلاقات بين الرباط وباريس.

الغريب، أن العديد من الدول الأوروبية بدأت تنهج سياسة فرنسا، مثل: بلجيكا وهولندا وإسبانيا، حيث أصبح أمر الحصول على التأشيرة ب”الأمر المستعصي”.

كل هذه المعطيات تؤكد بالملموس وجود سياسة أوروبية غير معلنة في هذا الشأن، تتجلى في الرفع من نسب رفض التأشيرات لمواطني شمال إفريقيا.

وتقدم بعض السفارات تفسيرات لبطء الإجراءات، بما تعتبره استمرار بعض التدابير الخاصة بحالة الطوارئ المتعلقة بفيروس كورونا المستجد.

وأمام هذه السياسة العوجاء التي تقوم بها بعض الدول الأوروبية اتجاه القارة الإفريقية، يعمل الاتحاد الأوروبي بالمقابل وبشكل تدريجي على إلغاء التأشيرة على دول أمريكا اللاتينية وتسهيل إجراءات التأشيرة الأخرى.

وفي هذا الإطار، ارتفع عدد دول المنطقة التي أصبحت غير ملزمة بالتأشيرة للدخول إلى دول شينغن في الاتحاد الأوروبي، ولم يعد الأمر يقتصر فقط على دول مثل المكسيك والأرجنتين والبرازيل والباراغواي والتشيلي بل امتدت إلى كولومبيا والهندوراس وغواتيمالا والبيرو.

ومنذ شهور أعلنت فرنسا وإسبانيا وإيطاليا عن نيتها الدفاع عن ضرورة إلغاء الفيزا لمواطني بعض الدول مثل بوليفيا وكوبا، وتركز أساسا في الوقت الراهن على إقناع باقي الدول الأوروبية إلغاء الفيزا لدولة الإكوادور خلال الهام الحالي أو القادم.

وكشفت مصادر أوروبية لجريدة “القدس العربي” أن المفوضية الأوروبية ترغب في إلغاء التأشيرة على مواطني أمريكا اللاتينية قبل نهاية 2030، أي في ظرف 8 أعوام.

يشار إلى أن العديد من المغاربة اللذين تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرة الدخول إلى الأراضي الفرنسية، مستاؤون من الطريقة التي تتعامل بها القنصليات مع طالبي التأشيرة، خصوصا وأن مبالغ المتحصلة من الطلبات لا يتم استردادها وتقدر بالملايير.

RSS
YouTube
Instagram
WhatsApp
FbMessenger
Tiktok