ضابط جزائري سابق يكشف خيوط العلاقات الاستخباراتية بين الجزائر وإيران

العلاقة الوطيدة بين الطغمة العسكرية الجزائرية ونظام الملالي في إيران، ليست وليدة اليوم، إذ أن الجميع يعرف خباياها ولا أحد ينكرها من الطرفين.

وتكشفت مجددا خيوط التعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي بين النظامين الجزائري والإيراني، بعد وصول ضباط جزائريين ومعهم مسؤولين عسكريين من جبهة البوليساريو الانفصالية إلى طهران مرورا بدمشق.

ففي خبر وصفه بالعاجل والخطير، أورد الضابط الجزائري السابق أنور مالك، عبر قناته الخاصة على اليوتيوب، هذا الخبر استنادا إلى مصادره الخاصة، كاشفا عن تغلغل جهاز الاستخبارات الإيراني وحزب الله اللبناني في الجزائر وتعاونهما الوثيق مع النظام العسكري الجزائري.

وذكر رئيس المرصد الدولي لتوثيق وملاحقة جرائم إيران، الذي يشتغل حاليا صحافيا وكاتبا، انه كان دائما يثير قضية العلاقات الجزائرية الإيرانية، خاصة في ما يتعلق بالزيارات المنتظمة لضباط من قيادة الحرس الثوري الإيراني وقياديين من حزب الله في لبنان إلى الجزائر، حيث يلتقون مع قيادات عسكرية جزائرية من الصف الأول.

وأكد أنور مالك أنه كان يعتبر أن “ذلك يندرج ضمن مشروع امني بالمنطقة يتعلق بالعلاقات الجزائرية الإيرانية”.

كما ذكر مالك أن نظام بشار الأسد كان يرسل ضباط استخبارات إلى الجزائر على مدار السنوات الماضية، كما أن الجزائر كانت ترسل ضباط استخبارات جزائريين إلى دمشق، طيلة فترة الحرب الأهلية بسوريا، حيث كانت اللقاءات تتناول مختلف القضايا، كما كان الحديث ينصب حول الكثير من الأمور التي تتعلق بتحويل “الثورة إلى مشهد يتعلق بالإرهاب”.

وبث أنور مالك في شريطه الأخير برقية للمخابرات السورية مسربة تتحدث عن موافقة النظام الجزائري بدراسة طلب إرسال بعثة متخصصة في مكافحة الإرهاب بناء على برقية صادرة في2011 ، حيث تم تقديم طلب جزائري بإرسال ضباط امن وعناصر استخبارات لإجراء دورات تكوينية لعناصر الجيش من مختلف الفروع. وقد وافق الطرف الجزائري على الطلب عبر مذكرة بعثها في الموضوع.

وبث أنور مالك وثيقة ثانية تتعلق باستفادة النظام السوري من التجربة الجزائرية. فعلى هامش ندوة سياسية التقى مندوب المخابرات السورية بنظيره في المخابرات الجزائرية السابق شفيق مصباح، حيث اقترح مندوب المخابرات السورية دعوة وفد من الضباط والإعلاميين والمثقفين الجزائريين إلى دمشق، في إطار تعزيز التعاون الوثيق القائم بين الأجهزة الاستخباراتية للبلدين.

وتحدث الشريط عن وجود عناصر من المخابرات المعروفة بـ”التيس السوري” الذين تدربوا في سوريا على ممارسة كل أشكال التعذيب ومختلف الخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك ارتكاب جريمة الاغتصاب. وهناك ايضا مساجين، يعرفهم الكاتب، والذين عانوا الأمرين بسبب تعرضهم للتعذيب.

وأكد مالك، الذي فر من الجزائر في عام 2006 وحصل على اللجوء السياسي في فرنسا بعدما عاش أهوال السجون والتعذيب في الجزائر، على متانة العلاقات الأمنية الجزائرية السورية وكذا العلاقات الجزائرية الإيرانية التي ما فتئت تتقوى وبلغت مستويات خطيرة.

وأشار أنور مالك، استنادا إلى مصادر من دمشق تحدثت إليه، أنه قبل حلول سنة 2022، أي في أواخر نونبر ومطلع شهر دجنبر 2021، إلى أنه توصل بمعلومات عن وصول مجموعة من الضباط الجزائريين إلى دمشق وتم استقبالهم هناك من طرف جهاز الاستخبارات السورية إلى جانب مسؤولين عسكريين من مرتزقة البوليساريو، مكثوا ثلاثة أو أربعة أيام في دمشق ثم سافروا إلى طهران.

وتساءل مالك :”ماذا يفعلون هناك، في طهران؟” ليجيب بأن التحليل الذي توصل إليه يشير إلى وجود تنسيق بين الجزائر وطهران من خلال شبكات فيْلق القدس والحرس الثوري المنتشرة في أوربا وفي مناطق أخرى من العالم تتعبأ للتخطيط لاغتيالات أو تفجيرات إرهابية ضد معارضين جزائريين في الخارج أو ضد أطراف أخرى مثل المغرب حيث تعتبر مصالحه في الخارج مستهدفة؟

قبل هذا السفر ثمة معلومات أخرى تفيد بوصول ضباط أمنيين واستخباراتيين من حزب الله اللبناني، إلى الجزائر في شهر نونبر الماضي، حيث التقوا بمسؤولين في الجبهة الانفصالية للبوليساريو، وتنقلوا بين عدة أماكن بالجزائر، ومكثوا هناك لفترة تمتد إلى حوالي عشرين يوما .. هل تنقلوا إلى مخيمات تندوف؟ يتساءل أنور مالك، ليجيب بأنه لم يتأكد من الخبر من طرف المصدر الذي تحدث إليه والذي لم يستبعد ذلك، متسائلا ما هو السيناريو الذي يتم حبكه بالمنطقة؟.

في هذا الصدد يلفت أنور مالك إلى التنسيق الأمني المتنامي بين جهازي الاستخبارات الجزائرية والإيرانية، موضحا ضعف فعالية المخابرات الجزائرية، في الوقت الراهن، حيث أن عناصرها غارقون في الفساد وأصبح همهم هو مراكمة الثروة والامتيازات لهم ولأبنائهم.. في الوقت الذي يستحضر فيه قوة المخابرات الجزائرية في السابق، حيث كانت تتوفر على خلايا في مختلف دول العالم وحتى داخل فلسطين وإسرائيل.

التنسيق القائم بين المخابرات الجزائرية والإيرانية خطير للغاية، فإيران ظلت تسعى دائما إلى إنشاء حاضنة لها في شمال إفريقيا لنشر إيديولوجيتها، وخلق طائفة شيعية تابعة لإيران.. الأمور تجاوزت كل الحدود المسموح بها في مجال التعاون الأمني والاستخباراتي .

 هناك مخاطر لإلقاء الجزائر في أحضان ايران.. وعبر الكاتب عن خشيته من أن تتطور الأمور إلى التنسيق مع ميليشيات أخرى مثل الحشد الشعبي.. وهو ما يهدد المصالح العليا للجزائر خاصة على مستوى علاقاتها بدول الجوار وبدول الخليج.

يشار إلى أن المغرب كان سباقا إلى كشف خيوط “المؤامرات” التي تحاك في الجزائر بسبب النفوذ المتنامي للحرس الثوري وحزب الله اللبناني، حيث اتهم المغرب إيران، عبر سفارتها في الجزائر بالتورط في التدريب على حرب العصابات في المدن، والإشراف على تسليم أسلحة إلى جبهة البوليساريو الانفصالية.

وكشف المغرب، الذي قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران في عام 2018، أنه عرض كل الأدلة المادية الدامغة لإيران تتعلق بتورط حزب الله اللبناني في التدريب العسكري لميليشيات الجبهة الانفصالية…

شاهد أيضاً

جولة دي ميستورا في المنطقة تضع الجزائر أمام مسؤوليتها في ملف الصحراء المغربية

من المنتظر أن يحل ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بالجزائر في …